لا يضيق معه شيء ولا يتعب فيه عاقل ولا يعقبك فيه تبعه ، وليكن خوف بطانك لك أشد من إنسهم بك .
وأوصى ملك من العرب وليّ عهده فقال : كن بالحق عمولا وعما جهلت سؤولا ، وأول شيء تؤدب به نفسك قمعها « 1 » عن شهواتها وردعها عن هواها ، فلا شيء أضر بالمملكة من اتباع الهوى ، وافحص « 2 » عن الأمور تظهر « 3 » لك حقائقها ، واستبطن أهل التقوى وذوي الأحساب تزين نفسك وتحكم أمرك .
وإياك « 4 » من قبول التزكية فيما لا تشك أنك مكذوب فيه ، فإنها خدعة تتبعها صرعة ، ولا تحصن « 5 » سرّك إلا عند من يكتمه ، ولا تثق برجل تتهمه ، ولا تعود لسانك الخنا « * 1 » ولا تكلف نفسك ما لا تقوى عليه ، وإذا هممت بخبر فعجله ، وإذا هممت بخلاف « 6 » فتأن فيه ، وإياك وكثرة التأني فمن تأنى على اللّه اكذبه « 7 » وارحم ترحم .
قال بعض الشعراء « 8 » :
قد يدرك الحازم ذو الرأي المنى * بطاعة الحزم وعصيان الهوى
[ فهاتان القاعدتان : الأدب ( ونهي النفس عن الهوى ) « * 2 » لا بد من معرفتهما والعمل بهما في تدبير المملكة واللّه ولي التوفيق ] « 9 » .
هامش
( 1 ) متعها : ط . ق ؛ م .
( 2 ) واخفض : ط . ق ؛ م .
( 3 ) ينكشف : ف .
( 4 ) أن تمنع : ب . م . زيادة .
( 5 ) تضع : تط . ق .
( 6 ) بخلافة : ط . ق ؛ م ؛ ف .
( 7 ) فمن تأنى على اللّه اكذبه : ساقطة في ف .
( 8 ) ولهذا شعر : ط . ق ؛ م .
( 9 ) [ . . . ] زيادة في ف .
( * 1 ) الخنا والخنين والخنخنة : معناها البكاء أو الضحك من الانف وعدم اظهار الكلام لخروج الصوت من الخياشيم .
( * 2 ) زيادة من عندنا .