وقال عبد الرحمن « 1 » : ولا محالة ( ان الملك إذا ) « 2 » كان خاليا من العلم ، ركب هواه ، وتخبط « 3 » ما يلهيه إذ لا تحجبه فكرة سليمة ، ولا تمنعه حجة صحيحة ، ويكون كالفيل الهائج في البلد القفر لا يمر بشيء إلا تخبطه ، وإذا « 4 » كان الملك عالما كان له من علمه وازع « 5 » يقمع هواه ( ويميل به ) « 6 » إلى سنن الحق كالفيل الهائج إذا خرج من البلد القفر إلى الأنيس ذللته السلسلة وقهرته الكلاليب « 7 » حتى تحمل عليه الأثقال .
وقال بعض الحكماء « * 1 » : الملك إذا لم يوطده « * 2 » علم كان « 8 » مذلة آجلة ، والعلم إذا لم يؤيده ، عقل كان « 9 » مضلة عاجلة .
وكان يقال « * 3 » : إذا أراد اللّه بالناس « 10 » خيرا جعل العلم في ملوكهم والملك في علمائهم .
وقال « * 4 » ( بعض الحكماء ) « 11 » : العلم عصمة الملوك لأنه يمنعهم من الظلم ويردهم إلى الحلم ويصدهم عن الأذية ويعطفهم على الرعية .
وقال ابن عباس رضي اللّه عنه : ان سليمان بن داود عليهما السلام خيّره اللّه تعالى بين العلم والملك ، فاختار العلم فأعطاه اللّه تعالى العلم والملك جميعا .
وأوصى ملك من ملوك اليمن ولي عهده فقال : إتق من فوقك يتقيك من تحتك ، وكما تحب أن يفعل بك فافعل برعيتك ، وانظر كل حسن فافعله « 12 »
هامش
( 1 ) ساقطة : ف .
( 2 ) إذا كان ملك المدينة : ط . ق ؛ م
( 3 ) تخبطه : ط . ق ؛ م .
( 4 ) فهو : ف .
( 5 ) رادع : ط . ق .
( 6 ) ومال : ف .
( 7 ) وقهره الكلوب : ب ، ف .
( 8 ) ساقطة : ف .
( 9 ) ساقطة : ف .
( 10 ) بأمة : ط . ق ؛ م .
( 11 ) حكيم : ف .
( 12 ) معك : ط . ق ؛ م .
( * 1 ) نجد القول في سراج الملوك للطرطوشي ص 109 بلفظ : « كل عزلا يوطده علم مذله ، وكل علم لا يؤيده عقل مضلة » وينسب لبعض البلغاء في أدب الدنيا والدين للماوردي ص 47 . ونصه : « كل عز لا يوطده علم مذلة ، وكل علم لا يؤيده عقل مضلة » .
( * 2 ) يوطده : يثبته ويثقله .
( * 3 ) القول لبعض أهل السلف في أدب الدنيا والدين ص 47 .
( * 4 ) القول في أدب الدنيا والدين ص 47 . وتكملته : « . . . فمن حقهم » أن يعرفوا حقه ويستنبطوا -