فضله ويعظموا أهله . وقال بعض العلماء « 1 » : ليس للمرء أن ( يتبجح بحلة ) « 2 » جليلة نالها بغير عقل ومنزلة رفيعة جلبها بغير أدب فإن الجهل ينزله « 3 » منها ويزيله عنها ويحطه إلى رتبته ، ويرده إلى قيمته بعد أن تظهر عيوبه وتكثر ذنوبه ، ويصير مادحه هاجيا ووليه معاديا .
وكان يقال : عقل الأديب ابدا في رشاد ورأيه ابدا في سداد ، فقوله سديد وفعله حميد .
وقال رجل من قيس لسيد من قريش « * 1 » : يا أخا قريش « 4 » اطلب الأدب فإنه زيادة في العقل وكمال في المنصب ودليل على المروءة ، وصاحب في الغربة « 5 » وصلة في المجالس . ( وما أحسن قول الذي يقول ) « 6 » :
أدب المرء كلحم ودم * ما حواه أحد « 7 » إلا صلح
لو وزنا رجلا ذا أدب * بألوف من ذوي الجهل رجح
وكان يقال : الأدب مال واستعماله كمال .
وأوصى ملك ولده فقال : يا بني خصلتان يسود بهما المرء وان كان غير ذي مال ، العلم والأدب . يا بني جالس ( الكبراء وناطق ) « 8 » العلماء ؛ فإن مؤآخاتهم كريمة ومجالستهم غنيمة وطبائعهم « 9 » سليمة .
وأوصى رجل ولده فقال « 10 » : يا بني عليك بالأدب ، فإنك ان كنت غنيا كنت شريف قومك وان « 11 » كنت مكتفيا كنت سويّ قومك ، وان كنت محتاجا « 12 » لم يستغن عنك رؤساء البلاد واشرافهم « 13 » .
هامش
( 1 ) الحكماء : ط . ق .
( 2 ) ان يفخر بحله : ط . ق . بحالة : ف ، س .
( 3 ) ينزل : ف .
( 4 ) يا أخا قريش : ط . ق ؛ م .
( 5 ) العزلة : ط . ق .
( 6 ) يقال : ط . ق ؛ م . وما أحس قول من قال : ف .
( 7 ) جسد : ط . ق ؛ م .
( 8 ) العلماء والكبراء وناطقهم : م .
( 9 ) وصحبتهم : م ؛ ف .
( 10 ) القول : ساقط في ط . ق .
( 11 ) وان كنت مكتفيا كنت سويّ قومك : ساقطه في م .
( 12 ) ويحتاجك : زائدة م .
( 13 ) شرفهم : ط . ق .
( * 1 ) ينسب القول لشبيب بن شبيه في بهجة المجالس 1 / 112 ونصه : « اطلبوا الأدب فإنه عون على -