[ الباب الأول ] في بيان افتقار الرعية إلى ملك عادل
قال عبد الرحمن « 1 » :
لما كانت الرعية ضروبا مختلفة وشعوبا مختلطة متباينة الاغراض والمقاصد متفرقة الأوصاف والطبائع « 2 » ، افتقرت ضرورة إلى ملك عادل يقوم بأودها « 3 » ويقيم عمدها « 4 » ويمنع ضررها ويأخذ حقها ويذّب « 5 » عنها ، ومتى خلت من سياسة تدبير الملك كانت كسفينة في البحر اكتنفتها الرياح المتواترة والأمواج المتظاهرة ، قد أسلمها الملاحون واستسلم أهلها للموت « 6 » .
واعلم أن الرعية تستظمىء إلى عدل الملك وتدبيره استظماء أهل الجدب « 7 » إلى الغيث الوابل ، وينتعشون ( بطلعته عليهم ) « 8 » كانتعاش النبت بما ينال من ذلك القطر ، بل الرعية بالملك أعظم انتفاعا منها بالغيث لان للغيث وقتا معلوما ، وسياسة الملك « 9 » دائمة لا حد لها ولا وقت .
والرعية في تباين أوصافها كنبات الأرض ، فمنه الطيب المثمر ومنه الخبيث القاتل ، فما كان منه « 10 » طيبا فإنه لا تزكو أصوله في أرضه ، ولا تندي « 11 » فروعه إذا جاوره الخبيث فيها ، لان الخبيث يسبق إلى مادته في الفرار فيشربها ويكثف فروعه في الفضاء ، فلا يصل إليه حظه من النسيم . فإذا أصلحت الأرض واخرج ما فيها
هامش
( 1 ) ساقطة : ف
( 2 ) الطباع : ط . ق
( 3 ) أودها : ف
( 4 ) ويقيم عمدها : ساقطة في ف
( 5 ) ويذهب عنها ما أشقاها : ط . ق ؛ م .
( 6 ) إلى المنون : ط . ق ؛ م .
( 7 ) الحرث : ط . ق ؛ م .
( 8 ) بطاعته : ط . ق .
( 9 ) الملوك : ط . ق ؛ م
( 10 ) ساقطة : ف
( 11 ) تنمي : س ، ف ، ب