يوصلها إليك ، وإذا استغاث بك مظلوم بأعلى صوته ضربوه ضربا شديدا ، فما يبقى الاسلام بعد ذلك الا ضعيفا « 1 » .
لقد كان بنو أمية لا ينتهي إليهم المظلوم الا رفعت ظلامته ، وكان الرجل يأتي من أقصى البلاد حتى يبلغ باب « 2 » سلطانهم فينادي بأعلى صوته : يا أهل الاسلام ، فيبدرون إليه ويقولون مالك ، فيرفعون ظلامته إلى سلطانهم ، فينصف « 3 » بينه وبين ظالمه « 4 » .
ولقد كنت « * 1 » يا أمير المؤمنين أسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه فجعل يبكي ، فقال له وزراؤه ( لا بكت عيناك أيها الملك ) « 5 » ، مم بكاؤك ؟
قال : لست أبكي ( على زوال سمعي ) « 6 » وانما أبكي لمظلوم يقف بالباب يصرخ فلا اسمعه . ثم قال : لئن كان قد ذهب سمعي فما ذهب بصري ، نادوا في الناس ان يلبس ثوبا احمر الا المظلوم ، وكان يركب في كل يوم فيله ويخرج لعله يرى مظلوما فينصفه .
هذا يا أمير المؤمنين مشرك باللّه تعالى قد غلبت عليه الرأفة على المشركين ، وأنت مؤمن باللّه تعالى ، وابن عم نبيه « 7 » لا تغلبنّك رأفتك بالمسلمين « * 2 » ، فما تقول
هامش
( 1 ) إلا ضعيفا : ساقطة في س ؛ م ؛ ط . ق .
( 2 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 3 ) فينصفه : ف . بينه وبين ظالمه : ساقطة .
( 4 ) ولقد رأيتم ما تركوا بعدهم من الأموال ولم تنفعهم : زيادة ط . ق ؛ م .
( 5 ) ساقطة : ب .
( 6 ) لنزول البلية بي : ط . ق ؛ م . على ذهاب سمعي : ب ؛ ف .
( 7 ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ب .
( * 1 ) قارن الحكاية في تسهيل النظر للماوردي ص 296 . عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 335 . الذهب المسبوك وعظ الملوك للحميدي ، ص 195 - 196 . احياء علوم الدين 2 / 352 - 353 . سراج الملوك للطرطوشي ، ص 92 . سياست نامه لنظام الملك ، تعريب يوسف بكار ، ص 44 - 45 .
وفي التبر المسبوك في نصحية الملوك للغزالي ، ص 123 . وفي العقد الفريد 2 / 336 - 337 .
( * 2 ) تابع بقية النص في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 335 . وفي احياء علوم الدين للغزالي . 2 / 352 .