تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

- الروضة الرابعة -

حكى « * 1 » ابن عبد ربه قال : قدم أمير « 1 » المؤمنين المنصور مكة حاجا « 2 » ، فنزل دار الندوة « * 2 » وكان يخرج في آخر الليل إلى الطواف فيطوف ويصلي ولا يعلم به أحد من الناس ، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة وجاء المؤذنون ، فسلموا عليه ، ثم تقام الصلاة فيصلي في الناس . قال : فخرج ذات ليلة حين أسحر ، وبينما هو يطوف إذ سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول : اللهم إني اشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض « 3 » ، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع . قال : فاسرع « 4 » المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله ، ورجع وجلس ناحية من المسجد وارسل إليه فدعاه ، فلما حضر قال له المنصور : ( ما هذا الذي سمعتك تقول ) « 5 » من ظهور « 6 » البغي والفساد في الأرض ؟ وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع ؟ فقال الرجل : ان أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصلها ، فقال له المنصور « 7 » : أنت آمن على نفسك .
هامش
( 1 ) أمير المؤمنين : ساقطة ب . ( 2 ) ساقطة : ب . ( 3 ) ساقطة : م ؛ ط . ق . ( 4 ) فأسرع المنصور . . . فدعاه فلما حضر : ساقطة ب ( 5 ) ما حملك على ما تقول : ب ( 6 ) من ظهور البغي والفساد . . . والطمع : ساقطة ب . ( 7 ) له المنصور : ساقطة : ب . ( * 1 ) قارن بالنص الحرفي للحكاية في احياء علوم الدين 2 / 351 وما بعدها ، وقد وردت على لسان ابن المهاجر . وتجدها أيضا في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 33 - 336 . وفي العقد الفريد للملك السعيد لابن طلحة ، ص 116 - 117 . وفي العقد الفريد لابن عبد ربه 2 / 335 - 337 . ( * 2 ) دار الندوة : هي دار قصي بن كلاب ، وهو الموضع الذي اتخذته قريش مقرا لها بعد ان تعاظم نفوذ الرسول وباتت الدعوة الاسلامية بديلا عن عبادة الأوثان . انظر : نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ محمد الخضري ، تحقيق نايف العباس ، بيروت ط 1 ، 1978 ، ص 88 .
النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 331 | عبد الرحمن بن نصر الشيزري