- الروضة الرابعة -
حكى « * 1 » ابن عبد ربه قال : قدم أمير « 1 » المؤمنين المنصور مكة حاجا « 2 » ، فنزل دار الندوة « * 2 » وكان يخرج في آخر الليل إلى الطواف فيطوف ويصلي ولا يعلم به أحد من الناس ، فإذا طلع الفجر رجع إلى دار الندوة وجاء المؤذنون ، فسلموا عليه ، ثم تقام الصلاة فيصلي في الناس .
قال :
فخرج ذات ليلة حين أسحر ، وبينما هو يطوف إذ سمع رجلا عند الملتزم وهو يقول : اللهم إني اشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض « 3 » ، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع .
قال :
فاسرع « 4 » المنصور في مشيه حتى ملأ مسامعه من قوله ، ورجع وجلس ناحية من المسجد وارسل إليه فدعاه ، فلما حضر قال له المنصور : ( ما هذا الذي سمعتك تقول ) « 5 » من ظهور « 6 » البغي والفساد في الأرض ؟ وما يحول بين الحق وأهله من الظلم والطمع ؟ فقال الرجل : ان أمنتني على نفسي أنبأتك بالأمور من أصلها ، فقال له المنصور « 7 » : أنت آمن على نفسك .
هامش
( 1 ) أمير المؤمنين : ساقطة ب .
( 2 ) ساقطة : ب .
( 3 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 4 ) فأسرع المنصور . . . فدعاه فلما حضر : ساقطة ب
( 5 ) ما حملك على ما تقول : ب
( 6 ) من ظهور البغي والفساد . . .
والطمع : ساقطة ب .
( 7 ) له المنصور : ساقطة : ب .
( * 1 ) قارن بالنص الحرفي للحكاية في احياء علوم الدين 2 / 351 وما بعدها ، وقد وردت على لسان ابن المهاجر . وتجدها أيضا في عيون الأخبار لابن قتيبة 2 / 33 - 336 . وفي العقد الفريد للملك السعيد لابن طلحة ، ص 116 - 117 . وفي العقد الفريد لابن عبد ربه 2 / 335 - 337 .
( * 2 ) دار الندوة : هي دار قصي بن كلاب ، وهو الموضع الذي اتخذته قريش مقرا لها بعد ان تعاظم نفوذ الرسول وباتت الدعوة الاسلامية بديلا عن عبادة الأوثان .
انظر : نور اليقين في سيرة سيد المرسلين للشيخ محمد الخضري ، تحقيق نايف العباس ، بيروت ط 1 ، 1978 ، ص 88 .