عن قبح عملي ، أطمعني ان أسألك ما لا استوجبه مما قصّرت فيه ، أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا ، فأنت المحسن اليّ وان المسئ إلى نفسي فيما بيني وبينك ، تتودد « 1 » اليّ بالنعم وأتبغض إليك بالمعاصي ، ولكن الثقة بك حملتني على الجرأة عليك ، فعد بفضلك واحسانك « 2 » عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم » .
قال :
فلما رجع المنصور إلى بغداد استبدل « 3 » عماله وحجابه ، ثم إنه فتح الباب وسهّل الحجاب ولم يزل عاملا بقوله حتى مات .
- الروضة الخامسة -
ما حكاه « * 1 » الفضل بن الربيع « * 2 » قال : لما حج « 4 » الرشيد حججت معه ، فبينما انا نائم ذات ليلة إذ سمعت قرع الباب فخرجت فوجدته الرشيد فقلت : يا أمير المؤمنين لو أرسلت اليّ اتيتك ، فقال : ويحك انه قد جال في صدري « 5 » شيء فانظر لي رجلا اسأله ، فقلت : ان ها هنا سفيان بن عينية « * 3 » ، فقال : امض بنا إليه
هامش
( 1 ) تودد إليّ . . . فعد بفضلك : ساقطة ف .
( 2 ) واحسانك عليّ أرحم الراحمين : ط . ق ؛ م .
( 3 ) جعل يستبدل : ب ؛ ف .
( 4 ) حجبت مع أمير المؤمنين هارون الرشيد : ف .
( 5 ) نفسي : ف .
( * 1 ) قارن : الحكاية في سراج الملوك للطرطوشي ص 51 - 54 . وفي التبر المسبوك في نصيحة الملوك للغزالي ، ص 120 - 122 . ومفصلة في المستطرف في كل من مستظرف 1 / 105 - 106 . وفي الذهب المسبوك في وعظ الملوك للحميدي ، ص 12 - 213 . وفي حلية الأولياء 8 / 105 - 108 .
وفي العقد الفريد للملك السعيد لابن طلحة ، مخطوط برنستون ، ورقة رقم 219 .
( * 2 ) الفضل بن الربيع : هو ابن يونس محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة كيسان ، مولى عثمان بن عفان ، يكنى أبا العباس ، عمل حاجبا للمنصور والمهدي والهادي والرشيد وارتقى إلى رتبة وزير اثر نكبة البرامكة ، وبقي وزيرا إلى ما بعد موت الرشيد ، ووزر للأمين أيضا . وقد لعب دورا بارزا في النزاع بين الأمين والمأمون ، وهو الذي أشار على الأمين أن يوصي بولاية العهد لأبنه موسى الهادي ويذكر عنه انه مال للعلم والأدب وقرّب إليه الشعراء والأدباء ، وقتل بعد مقتل الأمين عام 208 ه . قارن عنه : تاريخ بغداد 12 / 343 - 344 . البداية والنهاية 9 / 263 . الفخري في الآداب السلطانية ص 211 - 213 .
( * 3 ) سفيان بن عيينة الهلالي : من الفقهاء والمحدثين ورواة الحديث . توفي عام 198 ه . انظر :
الفهرست ص 316 .