الخطاب رضي اللّه عنه استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة ، فرآه بعد « 1 » أيام مقيما فقال له : ما منعك من الخروج إلى عملك ؟ اما علمت أن لك فيه مثل اجر المجاهدين في سبيل اللّه ؟ قال : لا ، قال : فكيف ذلك ؟ قال : لأنه بلغني ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ قال « * 1 » : ما من وال يلي شيئا من أمور المسلمين الا اتى يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه ، فيوقف على جسر من النار فينتفض به الجسر انتفاضة تزيل بها كل عضو منه عن موضعه ، ثم يعاد فيحاسب فإذا كان محسنا نجا باحسانه وان كان مسيئا إنخرق « 2 » به ذلك الجسر فهوى في النار سبعين خريفا ، فقال له عمر : ممن سمعت هذا ؟ قال : من أبي ذر وسليمان ، فأرسل إليهما عمر رضي اللّه عنه وسألهما عن ذلك فقالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فبكى عمر رضي اللّه عنه وقال :
واعمراه من يتولاها بما فيها ؟ فقال أبو ذر : من جدع اللّه انفه والصق خده بالأرض .
قال :
فبكى المنصور واخذ المنديل فوضعه على وجهه وجعل ينتحب في بكائه حتى ابكى الحاضرين .
فامسك الأوزاعي ساعة ثم قال : يا أمير المؤمنين ان جدك العباس سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ] - امارة على مكة والطائف واليمن ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « * 2 » : يا « 3 » عم النبي نفس تحييها خير لك من امارة لا تحصيها ، وهذه نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه .
هامش
( 1 ) في بعض الأيام : ط . ق ؛ م .
( 2 ) تخرق : م .
( 3 ) يا عباس يا عم : ف .
[ . . . . ] : مقطع ساقط في ب .
( * 1 ) حديث عبد الرحمن بن عمر ، ورد مرفوعا . اخرجه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء ، ورواه الطبراني من رواية سويد بن عبد العزيز عن يسار بن أبي الحكم عن أبي وائل . انظر : احياء علوم الدين 2 / 350 .
( * 2 ) حديث نبوي اخرجه ابن أبي الدنيا بغير اسناد ، ورواه البيهقي من حديث جابر متصلا ومن رواية ابن المنكدر مرسلا . انظر : الاحياء 2 / 350 . عيون الأخبار 2 / 341 . المستطرف في كل من مستطرف 1 / 106 .