تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
انقضت الثلاثة أيام « 1 » قال له عمير : ارحل عنا رحمك اللّه فقد اجعتنا ، وانك لم تصادف عندنا فضلا ولكنا آثرناك ، فقال له الحارث : خذ هذه الصرّة فإن عمر بعثها إليك ، فلما صارت في يده قال : صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلم أبتل بشيء من الدنيا ، وصحبت أبا بكر كذلك ، ثم صحبت عمر فشرّ أيامي يوم صحبت عمر . ( وجعل ينتحب ويبكي ) « 2 » ، فقالت له امرأته : لا تبك رحمك اللّه ضعها حيث شئت ، قال : صدقت فاطرحي إليّ بعض خلقانك ففعلت ، فجعل ( يصرّ الدنانير ثلاثة وأربعة وفوق ذلك ) « 3 » حتى قسّمها في فقراء جيرانه . وعاد الحارث إلى عمر فأخبره بخبره « 4 » فارتاع لذلك ، ولبث أياما واستدعى عميرا وقال له : ما صنعت بالدنانير ؟ فقال : أقرضها ربي ليوم فقري ، قال : هل عليك دين ؟ قال : لا ، فأمر عمر رضي « 5 » اللّه عنه له بوقر « * » بعير تمرا وبثوبين فقال : أما الثوبان فاقبلهما ، واما التمر فلا حاجة لي به ، فإني قد تركت عند أهلي صاعا من الشعير وهو مبلغهم إلى [ أن يكون اللّه تعالى قد جاءنا بالرزق ] « * * » . ثم انصرف عمير إلى أهله فقيل ما لبث ان « 6 » توفي « 7 » ، فجزع له عمر وقال لأصحابه : تمنوا ، فتمنوا فقال : لكني أتمنى رجالا مثل عمير « 8 » استعين بهم على أمور المسلمين .
هامش
( 1 ) ساقطة : س . ( 2 ) وبكى : ط . ق . م . ( 3 ) الدينار والدينارين والثلاثة دنانير والأربع : ط . ق . م . وفرق ذلك : ط . ق . ( 4 ) ساقطة : ف . ( 5 ) رضي اللّه عنه : ساقطة في ف . ( 6 ) ثم : م . ( 7 ) رحمه اللّه تعالى : زائدة م . ( 8 ) مثل عمير : ساقطة ط . ق . م . ( * ) الوقر هو حمل البغل والبعير . ( * * ) رأيت الزيادة ضرورية ليكتمل المعنى .