يريده منها ، فجهزه الأمين بأحسن جهاز وولاه خراسان ، وجهز معه جمهور جنوده « 1 » فخرج علي بن عيسى « 2 » بالجيوش « 3 » طالبا خراسان ، فبلغ ذلك إلى المأمون فاضطرب امره « 4 » وعلم أنه يعجز عن مقاومة علي بن عيسى لميل أهل خراسان إليه ومحبتهم له « 5 » ، فركب إلى منتزه « 6 » له ليشاور وزراءه في تدبير امره فعارضه في الطريق شيخ مجوسي قد احدودب « 7 » من هرمه وكبره « 8 » ، فناداه بالفارسية مستغيثا به من مظلمة نالته . فلما نظر المأمون إلى هرمه وكبر سنه رق له وامر ان يحمل على دأبه إلى الموضع الذي هو قاصده « 9 » ، ويدخل عليه بغير استئذانه .
ولما استقر المأمون ووزراؤه في ذلك الموضع ادخل عليه ذلك الشيخ « 10 » المجوسي ، فأمره بالجلوس في حاشية المجلس ، ثم اقبل على خاصته « 11 » وأخبرهم بما انتهى إليه من امر علي بن عيسى ، وامرهم بإدارة « 12 » الفكر في الرأي في ذلك « 13 » وهو يظن أن « 14 » الشيخ لا يحسن العربية .
فقال أحد الوزراء : الرأي اصطناع « 15 » أجناد من الاغتام « 16 » الذين لا يعرفون علي بن عيسى فتلقاه بهم قبل دخول ارض « 17 » خراسان . فقال الوزير الثاني : الرأي ان تبادر بالارسال إلى أخيك معتذرا ومنقادا لما يريده منك اليوم ، ومنتظرا نصر اللّه تعالى في غد ، فإنك مكره على الخروج من عهدة الخلافة إكراها لم يخف على أحد من الناس ، فهو حق لك متى أمكنك طلبته ، وكنت فيه على حجة ظاهرة .
هامش
( 1 ) العسكر : ب .
( 2 ) موس : ط . ق .
( 3 ) بالجنود : ط . ق ؛ م .
( 4 ) مئه : ط . ق ؛ م .
( 5 ) ومحبتهم له : ساقطة في ف .
( 6 ) مستتر : ف .
( 7 ) انحدب : ط . ق ؛ م .
( 8 ) وكبره فناداه بالفارسية مستغيثا . . .
إلى حرمه . وكبر : ساقطة في ب .
( 9 ) يريد المأمون قصده : ب .
( 10 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 11 ) وزرائه : ب .
( 12 ) بادابة : ف .
( 13 ) الرأي : ساقطة ف .
( 14 ) ذلك : زيادة : م ؛ ط . ق . ب .
( 15 ) ان تبادر باصطناع : ب .
( 16 ) الأقوام : م ؛ ط . ق . العوام : ب .
( 17 ) قبل ان يدخل أرض : ب . ارض :