فحذروه النكث ، وخوفوه عاقبة البغي والغدر ، فما ردعه ذلك عما عزم عليه فذكروه ايمانه التي حلفها لأخشنوار والصخرة التي بين المملكتين ، فقال : إني عاهدته « 1 » أن لا اتجاوزها بجيوشي وإذا « 2 » أنا بلغتها حملتها على فيل « 3 » بين يدي جيوشي ولا يتجاوزها أحد منهم ، وإذا فعلت « 4 » ذلك فلا أكون ناكثا « 5 » ولا غادرا . فلما سمعوا ذلك منه علموا أن الهوى قد وقف به على حد الرضى بهذا القول والتأويل ، فأمسكوا عنه .
ثم أن فيروز جمع مرازتبه وهم أربعة مع كل مرزبان منهم خمسون ألف فارس ، وأمرهم بالتجهيز لحرب الهياطلة ، فلما فعلوا ذلك سار بهم فيروز وظن أن جيوشه « 6 » لا غالب لها لكثرتها ولشدة شوكتها ، فعارضه موبذان موبذ « 7 » في طريقه فقال : أيها الملك لا تفعل فإن رب العزة « 8 » وخالق العالم يمهل الملوك على الجور ولا يمهلهم إذا أخذوا في هدم أركان الدين ، وأن « 9 » العهود من أركان الدين ، فلا تتعرض له بسوء فتهلك .
فلم يلتفت إلى كلامه وسار راكبا هواه ( في معصيته ومخالفا نصائحه ) « 10 » حتى انتهى إلى الصخرة التي جعلها « 11 » حاجزا ( بين أرضه وأرض ) « 12 » أخشنوار ، فحملها « 13 » على فيل وسيرها بن يدي عسكره .
هامش
( 1 ) عاهدت : ف .
( 2 ) ومتى : ب .
( 3 ) على عامدون : م . ساقطة : ط . ق .
( 4 ) وإذا فعلت ذلك : ساقطة في ف .
( 5 ) ناقضا غادرا : ف .
( 6 ) جيوش جنده : ط . ق ؛ م .
( 7 ) موبذ : ساقطة في ط . ق ؛ موبذان : ساقطة في ب .
( 8 ) العالم : ف .
( 9 ) وان العهود من أركان الدين : ساقطة في ب .
( 10 ) في معصية نصحائه : ف .
( 11 ) كانت : ب .
( 12 ) بينه وبين : ب .
( 13 ) فحملها على فيل وسيرها بين يدي عسكره ثم إن الخنشوار : ساقطة في ف .