وقال الوزير الثالث : الرأي ان تجمع من تثق بموالاته « 1 » من ذوي النجدة والشجاعة فتزيح عللهم ، وتقصد بهم هذه الممالك الكافرة المجاورة لنا فتصدقهم القتال ، فلعل اللّه تعالى « 2 » ان يظفرنا بهم فتصير إلى مملكة منيعة ، ويفزع إلينا من كان على مثال أمرنا « 3 » فنمتنع ونجاهد حتى يقضي اللّه امره . وقال الوزير الرابع :
الرأي ان تستغيث « 4 » إلى ملك الترك مستجيرا به ومستعينا « 5 » على أخيك الغادر فهذا امر لم تزل الملوك تفعله إذا دهمها ما لا قبل لها به .
فلما سمع المأمون كلامهم جميعا قال لهم : قوموا عني حتى انظر فيما ذكره كل واحد منكم ، ثم إنه التفت « 6 » إلى الشيخ فناداه ورفق به وسأله عن حاجته ، فقال بالعربية : إني جئت لحاجة « 7 » فعرض لي ما هو أوكد « 8 » منها ، فقال المأمون :
تكلم بما في نفسك .
قال : أيها الأمير « 9 » لا يصدنك « 10 » عني حقارة قدري « 11 » ، فإن الدرة النفسية لا يزري بها حقارة الغوّاص ، ( فقال له المأمون : ما تباعدت « 12 » عنك أيها الشيخ رغبة ، تكلم بما عندك ) « 13 » قال : إني سمعت ما أشار به القوم عليك وكل منهم مجتهد في الإصابة ، وإني لست أرضى شيئا مما قالوه ، وإني وجدت في الحكم التي اخذها آبائي عن آبائهم انه ينبغي للعاقل إذا دهمه « 14 » ما لا قبل له به ان يلزم نفسه التسليم لأحكام الحكيم واهب العقل وقاسم الحظوظ ، ولا يترك مع ذلك الدفاع « 15 » بحسب طاقته فإنه إن لم يحصل على الظفر حصل ( على العذر ) « 16 » .
فقال له المأمون : إن هذا الرجل الذي قاصدنا هو املك « 17 » منا بالبلاد ،
هامش
( 1 ) ساقطة : ب .
( 2 ) ساقطة : ب .
( 3 ) امتثال أمرنا : ط . ق ؛ م . مثلنا : ب .
( 4 ) تحاز إلى : ب .
( 5 ) ساقطة : ب .
( 6 ) ثم اذن : ف .
( 7 ) لامر : ب .
( 8 ) اكد : ف .
( 9 ) الملك : ط . ق ؛ م .
( 10 ) لا تصد عنك : س ؛ م . عني : ساقطة في ب .
( 11 ) ساقطة : س .
( 12 ) ساعتك : ف .
( 13 ) تكلم أيها الشيخ بما عندك : ط . ق ؛ م .
( 14 ) امر : زائدة في ب .
( 15 ) الاندفاع : ط . ق ؛ م .
( 16 ) يحصل له الغدر : م . أمن : ط . ق .
( 17 ) ليملك منا البلاد : م .