المأمون أميرا بخراسان كتب إليه الأمين يستدعيه ويذكر حاجته إليه وانه يريده لأمر مهم تضيق عنه الكتب ، وان جواسيس المأمون وعيونه ببغداد كتبوا إليه يعرفونه أنّ أخاه الأمين يريد تحويل الخلافة عنه إلى ولده موسى الناطق « * 1 » ، فاطلع المأمون خاصته « * 2 » على الخبر واستشارهم في امره ، فأشاروا عليه ان يثبت مكانه وينتظر الفرج ويكتب إلى أخيه « 1 » ويعتذر له ويتعلل بأعلال « 2 » ، ففعل ذلك .
فعلم الأمين انه قد فطن لما يراد به وايس من نجاح « 3 » مكيدته ، فحينئذ دعا الناس إلى خلع المأمون من عهد « 4 » الخلافة ، ثم التفت إلى علي « * 3 » بن عيسى « 5 » بن ماهان « * 4 » وشاوره في امر خراسان ، وكان « 6 » علي بن عيسى قد ولي خراسان قبل ذلك ، واصطنع إلى أهلها جلائل الصنائع وغمرهم بالاحسان والعدل فضمن له ما
هامش
( 1 ) مكتوبا : زائدة في ط . ق ؛ م .
( 2 ) بالاعلال : م ؛ ط . ق ؛ س .
( 3 ) نتاج : ط . ق ؛ م .
( 4 ) عهد : ساقطة ب ؛ س ، ط . ق .
( 5 ) موسى : ط . ق .
( 6 ) وكان علي بن عيسى قد وليّ خراسان قبل ذلك : ساقطة ط . ق ؛ م .
- أخبار علاقة الأمين بالمأمون : في تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 276 - 277 .
( * 1 ) موسى الناطق : ابن الخليفة العباسي محمد الأمين ، بويع بولاية العهد وهو لا يزال طفلا بدلا من عمه المأمون عام 195 ه ولقب بموسى الناطق بالحق . انظر : الكامل في التاريخ 5 / 142 .
( * 2 ) من اشهرهم خزيمة بن حازم ، الذي قال للمأمون : « يا أمير المؤمنين لن ينصحك من كذّبك ولن يغشّك من صدقك ، ولا تجرىء القواد على الخلع فيخلعوك ، ولا تحملهم على نكث العهد فينكثوا بيعتك وعهدك ، فإن الغادر مغلول والناكث مخذول » . انظر : تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 276 .
والفخري في الآداب السلطانية ، لابن الطقطقا ، ص 213 .
( * 3 ) علي بن عيسى بن ماهان : هو أحد اتباع هارون الرشيد ومن كبار رجال دولته ، حكم خراسان وكان شجاعا جليلا مهيبا ، وليّ خلال عهد الأمين على همذان وقم وأصبهان وجرجان ، وأرسل إلى الري على رأس جيش لمحاربة المأمون والقضاء عليه ، فانهزم جيشه وقتل في المعركة . قارن عنه : البداية والنهاية 10 / 226 - 228 . تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 277 . الفخري في الآداب السلطانية ، ص 213 - 214 .
( * 4 ) هو ابن ماهان وليس « هامان » كما ورد في المخطوطات . والصواب ما أثبتناه . انظر : تاريخ الطبري 7 / 72 . تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص 277 . الفخري في الآداب السلطانية ص 213 .