[ الباب الثامن ] في بيان فضل المشورة والحث عليها
اعلم أن المشورة عين الهداية وسبيل الرشاد إلى الأمر « 1 » ، وايضاح المهم من الرأي ومفتاح المغلق من الصواب ، حث الشارع « 2 » عليها وندب « 3 » الخلق إليها « 4 » .
قال اللّه لنبيه « 5 » صلى اللّه عليه وسلم :
فَاعْفُ عَنْهُمْ
« 6 »
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« * 1 » وقال الحسن البصري رضي اللّه عنه « * 2 » : أمره بالمشاورة ليستقر له الرأي الصحيح فيعمل به وقال « * 3 » الضحاك : أمره بالمشاورة لمّا علم ما فيها من الفضل وما يعود بها من النفع ، ولأن إرسال الخواطر الثاقبة وإجالة الافكار الصافية لا يكاد يعزب عنها ممكن ولا يخفى عليها جائر ، والمستبد « * 4 » برأيه بعيد عن الصواب قريب من الزلل .
وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « * 5 » : رأس العقل بعد الايمان باللّه تعالى التودد إلى
هامش
( 1 ) إلى الامر : ساقطة في ب ؛ ف .
( 2 ) الشرع : ط . ق . ساقطة : م .
( 3 ) وجت : ب .
( 4 ) عليها : ف .
( 5 ) لنبيه محمد : ف .
( 6 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( * 1 ) القرآن الكريم ، آل عمران / 159 .
( * 2 ) قارن : القول والتأويل في المستطرف 1 / 99 . وفي الأحكام السلطانية ص 43 . والفخري في الآدب السلطانية ، ص 25 - 26 . وفي بهجة المجالس 1 / 439 .
( * 3 ) الضحاك هو الأحنف بن قيس ، وقد عرفنا به من قبل .
( * 4 ) نجد المعنى في قول لعلي بن أبي طالب ، في الإشارة إلى أدب الامارة ص 63 . ولفظه : « من أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله ضل » . ونجده أيضا : في تسهيل النظر ص 167 . وفي السعادة والاسعاد للعامري ص 424 . وفي الحكمة الخالدة لمسكويه ، ص 198 .
( * 5 ) قا : الحديث في كشف الخفاء 1 / 507 - 508 وقد رواه العسكري عن أبي هريرة .