بأيدي حكام المقاطعات والأقاليم ، وقد قيّد لهؤلاء الحكام ( السادة الجدد ) أن يقيموا دويلات صغيرة على حساب دولة الخلافة ، وامتد نفوذهم إلى أرجاء العالم الإسلامي ؛ فقامت الدولة الطاهرية في خراسان ( 205 - 259 ه ) والصفارية في الهند ( 254 - 290 ه ) والسامانية ( 261 - 389 ه ) في بلاد فارس وإيران ، والبويهية ( 254 - 294 ه ) في فارس والعراق ، الطولونية في مصر والشام ( 254 - 292 ه ) ، والأخشيدية في مصر ( 323 - 358 ه ) والفاطمية في مصر وبلاد المغرب ( 297 - 567 ه ) والغزنوية في أفغانستان ( 351 - 482 ه ) والسلجوقية في إيران وبغداد ( 429 - 585 ه ) .
أن قيام هذه الدويلات هدد ولا شك الدولة المركزية وأضعف الخلافة إلا أنه أسهم في إحياء حضارة إسلامية عربية عظيمة ؛ فقد تعددت مراكز الحضارة وانتقلت إلى مناطق متفرقة في العالم الإسلامي ، ونشطت العلوم والفنون والأداب ، فأضحت على سبيل المثال قرطبة والقاهرة وبلاد فارس ، إضافة إلى بغداد قبلة العلماء والأدباء والشعراء وطلاب العلم . ورغم هذا التقدم الحضاري فقد كان ظهور البويهيين في بغداد مؤشرا خطيرا بسبب ضعف وتفكك سلطة الخليفة ومركزه السياسي ، ذلك أنهم استأثروا بالسلطة الفعلية وتركوا فقط للخليفة أن يعيش من اقطاعات قليلة يديرها وزيره أو كاتبه .
ولم تكن الخلافة في عهد السلاجقة أفضل حالا مما كانت عليه في العهد البويهي اللهم إلا في بعض النواحي ، فقد نعم الخليفة نسبيا بشيء من الإجلال والتقدير والاحترام « 1 » وكان السلطان الجديد يحرص على رضا الخليفة وتأييده ذلك لأن ثمة قاسما مشتركا يجمع بين السلاجقة والخلفاء العباسسين وهو الاتجاه العقيدي ؛ فمنذ دخل السلاجعة الإسلام مالوا إلى السنة وتمسكوا بعقائد المذهب الحنفي - المذهب الرسمي لدولة الخلافة العباسية - وقد واجهتهم منذ بداية عهدهم بالسلطة تحديات كبرى أبرزها : خضوع أجزاء من بلاد الشام وآسيا الصغرى وشمالي أفريقيا لنفوذ الشيعة الفاطميين ، وتمدد الإسماعيلية بزعامة الحسن الصبّاح في إيران فضلا عن حملات الصليبيين الفرنجة المتلاحقة ، وتهديد
هامش
( 1 ) البنداري الاصفهاني ، تاريخ دولة آل سلجوق ص 26 - 27 .