والمسلمين ، أبو المظفر يوسف بن أيوب بن شادي محيي دولة أمير المؤمنين أدام اللّه دولته ، وحرس على الإسلام مهجته ، ممن أتاه اللّه ملكه العظيم وهداه صراطه المستقيم ، وأورثه مشارق الأرض ومغاربها ، وأوطأه الملوك رقابها ومناكبها ، وكان ممن يبري الأدب وفضله ويؤثر العلم وأهله ، جمعت لخزانة كتبه هذا الكتاب » .
وفي مقدمة الكتاب الثاني قال « 1 » : « فقد سألني من استند لمنصب الحسبة وقلّد النظر في مصالح الرعية . . . ان أجمع له مختصرا كافيا في سلوك منهج الحسبة على الوجه المشروع ليكون عمادا لسياسته وقواما لرياسته . . . وسميته نهاية الرتبة في طلب الحسبة » .
وبفضل هذين الكتابين وغيرهما ، استطاع الشيزري أن يسهم في سير الأحداث في عصره ويؤثر في الواقع السياسي والاجتماعي وأن يحدث هزة عنيفة في ميادين الفكر والعقائد . لقد أسهم في تطور المفاهيم السياسية والدينية لجهة تمركز السلطة بيد السلطان والمحافظة على تقاليد الحكم السياسية التي ظلت سائدة حقبة طويلة من الزمان ، وساعد على مزج الفقه بالسياسة من جراء إحياء تجربة الماوردي ومدرسة الفقهاء وعلماء الكلام في سياق التجربة السياسية التي مثلها الطرطوشي ونظام الملك ، والغزالي في كتابه نصيحة الملوك ، كذلك فإنه حاول إعادة تأسيس الدولة على أسس شرعية ووضع للحكم قواعد وقوالب بدت منسجمة مع طبيعة المرحلة التاريخية ، ومتلائمة مع حركة الإحياء السني . ولضمان ذلك فقد عقد فصلا ناقش فيه موضوع الجهاد وقتال المشركين ، وبحث في موضوع السلطة وضرورتها ووجوبها ، وانتهى إلى قرار في أن بقاء الحاكم على رأس الأمة مسؤولية جماعية يشترك فيها الحاكم والمحكوم ، وان مشروعية السلطة لا تكون بغير توافق بين المفاهيم السياسية السائدة والأحكام الشرعية .
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن عبد اللّه الشيزري ، نهاية الرتبة في طلب الحسبة ، تحقيق السيد الباز العريني ، دار الثقافة بيروت ، ط 2 ، 1981 ، ص 3 .