الوصف الثالث - البخل :
اعلم أن البخل من اذم الخلق « 1 » وانكر الطرق « 2 » ، نهى عنه الشرع وقضى بقبحه العقل ، وحقيقته منع الحقوق الواجبة وتقتير النفقات المستحقة ، وفي العرف والعادة هو خزن المال ومنع المسترفدين من فضوله .
واعلم أن البخيل لا يزال « 3 » مسلوب الهيبة مفقود الرهبة ، ثقيلا على النفوس بغيضا إلى القلوب ، ترمقه الابصار بالاحتقار « 4 » وبقلة الوقار وذلك ان البخل يدعوه « 5 » إلى شدة « 6 » الكدح وخزن المال ، ويمنعه « 7 » من إيصال الحقوق إلى أهلها ، وهو يغطي الفضائل ويظهر الرذائل .
انشدني « * 1 » بعضهم في ذلك « 8 » :
ويظهر عيب المرء في الناس بخله * ويستره عنهم جميعا سخاؤه
تغطّ بأثواب السخاء فأنني * أرى كل عيب والسخاء غطاؤه
وقد ينتج عن البخل « 9 » أربعة اخلاق ذميمة « 10 » ، كل خلق منها في نهاية « 11 » القبح وهي : الحرص والشره وسوء الظن باللّه ومنع الحقوق .
اما الحرص فهو شدة الكدح والاسراف « 12 » في الطلب والمبالغة في ( جمع المال ) « 13 » ، وهذا ربما افضى بصاحبه إلى اقتحام الحرام واخذ الشبهات فكان مذموما .
هامش
( 1 ) الخلائق : ف . الاخلاق : ب .
( 2 ) الطرائق : ف .
( 3 ) ساقطة : ب .
( 4 ) ساقطة : ف .
( 5 ) البخيل يدعوه : ب .
( 6 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 7 ) ويمنع : س ؛ م .
( 8 ) وقد انشدني في هذا المعنى بعض أهل العلم في ذلك : ف .
( 9 ) واعلم أن البخل ينتج عنه : ف .
( 10 ) مذمومة : ف .
( 11 ) عناية : ف ؛ غاية : ب .
( 12 ) ساقطة : م . ؛ ط . ق .
( 13 ) في ذلك : ب .
( * 1 ) ينسب الشعر لصالح بن عبد القدوس الأزدي في أدب الدنيا والدين ، ص 185 . وصالح بن عبد القدوس شاعر بصري امتلأ شعره بالحكم والأمثال والآداب ، إتهمه الخليفة المهدي بالزندقة وقتله . قا . حياته :
تاريخ بغداد 9 / 303 - 304 .