منظرا عجيبا ، فدنا « 1 » منه فخضع له الفرس فخامره الاعجاب بنفسه ، فأمسك بناصيته ومسح وجهه ثم امر بأسراجه والجامة ثم استدار به ومسح كفله ، فرمحه رمحة خرّ منها ميتا . وقيل : بل ركبه « 2 » وحرّكه فجمع به وسبق الابصار عدوا ( حتى اتى البحر فاقتحمه به ) « 3 » ، فكان ذلك آخر ما علم من خبره « 4 » .
وقد يعلم قبح الجور عقلا وشرعا ، فيجب اجتنابه والزوغ « 5 » عنه لما فيه من اختلال الرعية « 6 » واضطراب الدولة وخراب البلاد وعذاب الآخرة .
الوصف الثاني - الجهل
اعلم أن الجهل من الأوصاف الذميمة والاخلاف الرديئة لا سيما « 7 » بالملوك ، فإن صاحبه لا يعرى عن الفضيحة « 8 » بالافعال القبيحة ، رأيه ابدا في ضلال وتدبيره في وبال ، يقترن « 9 » به الزلل ويحيط به الفشل .
قال بعض الحكماء : الجهل مطية من ركبها زل ومن صحبها ضل . وقال آخر « * 1 » : خير المواهب العقل ، وشر المصائب الجهل . وقيل : الجاهل يعتمد على امله « 10 » والعاقل يعتمد على عمله . وقيل : نظر الجاهل بعينه وناظره « 11 » ، ونظر العاقل بقلبه وخاطره .
هامش
( 1 ) يزدجرد : زائده في م ؛ ط . ق .
( 2 ) انه ركب عليه : ب .
( 3 ) اقتحم به البحر : ب .
( 4 ) منه : ب .
( 5 ) والورع : م . النزوع : ف .
( 6 ) الرعب : ف .
( 7 ) لا سيما بالملوك فإن : ساقطة في ف .
( 8 ) بالفضيحة عن الاعمال : ب . الفضيحة بالافعال : ساقطة في م ؛ ط . ق .
( 9 ) قد اقترن : ف .
( 10 ) أصله : ف .
( 11 ) ساقطة في ب .
( * 1 ) ينسب القول لبعض البلغاء في أدب الدنيا والدين ص 19 . ونجده في التمثيل والمحاضرة بلفظ « لا مصيبة أعظم من الجهل » ص 438 .