كمال الدين محمد بن عبد اللّه السهرزوري الموصلي وغيرهما . كما اهتم باحياء المذهب الحنفي والشافعي فأسس دارا للحديث وآخر للطب وبيمارستانا ، وظل يراوده حلم الوحدة الشاملة بين الأقطار العربية الإسلامية وعودة مصر إلى خطيرة الدولة الأم وتحرير البلاد من الغزو الصليبي إلى أن قضى عام 569 ه .
وقدر للإسلام أن ينتصر والمسلمين أن يحققوا أهدافهم وأحلامهم بفضل جهود خلفه الكردي الأصل صلاح الدين الأيوبي « 1 » الذي حطم الغزاة الصليبيين في معركة حطين واستعاد المدن السورية والفلسطنية . وصلاح الدين هو الملك الناصر ابن الأمير نجم الدين أيوب ، والأيوبيون « 2 » عشيرة كردية كانت تعمل في خدمة عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود وقد تألق نجم الأيوبيين بتولي أيوب السيادة على تكريت بتأييد من الخليفة العباسي ، غير أن الظروف القاهرة التي اعترضت العائلة الأيوبية فرقت بين الأخوين أيوب وأسد الدين شيركوه ، فالتحق الأول بخدمة البوري أمير دمشق ( مجير الدين آبق بن محمد ) والتحق شيركوه بخدمة عماد الدين زنكي ، لكن الأخوين اجتمعا خلال عهد نور الدين فعين الأول حاكما على دمشق واقطع الثاني ولاية حمص . وقد تمكن الأيوبيون من التحكم بسير الأحداث في المشرق الإسلامي لمدة قرنين من الزمان كان أهمها تلك الحقبة التي حكم فيها صلاح الدين .
ولد صلاح الدين الأيوبي في تكريت عام 532 ه / 1138 م ونقل وهو طفل إلى بعلبك عام 533 ه / 1139 م حيث كان أبوه واليا وقائدا للعسكر ، وهناك تربى هو وأخوته . وبتولى أيوب ولاية دمشق وانتقاله إليها عام 549 ه / 1154 م انتقل صلاح الدين ، وهناك عاش وتربى وترعرع وكان له من العمر سبعة عشر عاما .
هامش
( 1 ) قا : عن حياة صلاح الدين الأيوبي وشخصيته ونشاطه السياسي د . م . الاسلامية ، 14 : 263 - 276 .
الكامل لابن الأثير 9 : 102 ، 130 ، 131 ، 162 ، 182 ، 225 - 226 . البداية والنهاية لابن كثير 13 : 2 - 6 . مختصر تاريخ العرب ، سيد أمير علي ، ص 301 - 304 . تاريخ الشعوب الاسلامية ، بروكلمان ص 350 - 358 .
( 2 ) انظر مادة الأيوبيين في د . م . الاسلامية .