ومنذ أن رافق صلاح الدين عمه « شيركوه » في حملة على مصر بأمر من نور الدين زنكي عام 559 ه / 1164 م تألق نجمه وظهر فعليا على مسرح الأحداث ، سيما وأنه حقق في المرحلة الأولى من حياته نصرا على « ضرغام » حليف « أموري » صاحب بيت القدس ، وأزاح « شاور » عن كرسي الوزارة .
وفي المرحلة الثانية استطاع بالتعاون مع عمه شيركوه أن يحقق نصرا على شاور نفسه الذي ارتد على الخليفة الفاطمي واستأثر بالسلطة لنفسه .
وفي حدود عام 564 ه / 1169 م واثر مقتل شاور تولى شيركوه الوزارة لكنه توفي بعد شهرين من تسلمه المنصب الجديد ، فآلت الوزارة إلى الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي الذي كان يحظى بتأييد الخليفة العاضد الفاطمي « 1 » .
وبذلك ظهرت عظمة صلاح الدين وفرض نفسه كشخصية تاريخية استطاعت أن تحقق أمرين جوهريين على مستوى العالم الإسلامي ، فقد تمكن من توحيد المشرق باحياء السنة وإعادة مصر الشيعية من الفاطمين إلى حظيرة الخلافة العباسية ، واستطاع قطع دابر الفتن والمؤامرات التي تدهور السلطة المركزية ، كما منع تدخلات الفرنجة اللاتين ، وقاوم وانتصر على الغزاة الصليبيين . فالهدف الأول تحقق لصلاح الدين عام 566 ه / 1171 م عندما أقدم بتأييد من سيده نور الدين زنكي على خلع الخليفة العاضد ، وأعلن دخول مصر في حوزة الدولة العباسية ، وأمر بذكر اسم الخليفة المستعصي العباسي في الخطبة على المنابر ، وتحقق هدفه الثاني بعد موت نور الدين زنكي حين تفرد بالسلطة ووحد المدن السورية بعد أن حرر المدينة تلو الأخرى من سيطرة الصليبيين . وتمكن صلاح الدين أيضا من القضاء على العصبيات والحركات الدينية في مصياف وجبال النصيرية .
وبالمناسبة يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن صلاح الدين لم يحقق النصر بفضل مقدرته السياسية وحميته لدين الإسلام فحسب ، بل أن عوامل عديدة تضافرت وساعدته على ذلك أبرزها : ضعف وتفكك سلطة الخلفاء الفاطميين واستئثار وزرائهم بالسلطة وانعدام الوحدة بين الولاة المسلمين وتناحر حكام
هامش
( 1 ) قارن عن تطور الاحداث السياسية ، ابن الأثير ، الكامل في التاريخ حوادث سنة 564 ه .