تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهج المسلوك في سياسه الملوك — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

مقدّمة المؤلف والعصر ( عهد الأتابكة « 1 » الزنكيين والأيوبيين )

تميّز القرن الثاني عشر الميلادي ( السادس الهجري ) الذي عاش في ظله عبد الرحمن بن عبد اللّه الشيزري بظهور شخصيات استأثرت بالسلطة واستطاعت توحيد البلاد السورية ، وكان من بين هؤلاء زعماء آل زنكي وسلاطين بني أيوب ، وهم من الأتابكة التركمان الذين كانوا يعملون لدى سلاطين السلاجقة . وقد استطاع هؤلاء ( السادة الجدد ) تأسيس دويلات صغيرة شبه مستقلة ، وأسهموا في بعث حركة الأحياء السني في إطار دولة الخلافة العباسية ، كما كان لهم فضل في مواجهة الصليبيين وردع الغزاة ، وكان في مقدمتهم الأتابك عماد الدين زنكي المتوفي عام 541 ه / 1146 م الذي اقطعه السلطان محمد بن ملكشاه المقاطعات وولاه على البصرة عام 516 ه والموصل والجزيرة العليا عام 520 ه . وبفضل مواهبه السياسية وقدراته العسكرية ، تألق نجمه وعظم شأنه وثبّت أقدامه في الحكم ، وتمكن من دحر الصليبين الغزاة وألحق بهم الهزائم المتتالية ، فحرر مناطق الجزيرة واسترد منبج وبيرا والموصل ، ودافع عن مدينتي حماه وحلب ، كما انزل بالفرنجة ضربة قاسمة باستيلائه على مدينة الرها عام 539 ه / 1144 م « 2 » .
هامش
( 1 ) أتابك كلمة تركية فارسية مؤلفة من قسمين « أتا » معناها مربي ، « وبك » تعني الأمير ، ويقصد بكلمة أتابك الأمير العم ، أو الأب الأمير ، أو الأمير الأكبر سنا . ( 2 ) قا : عن سياسة عماد الدين زنكي ومنجزاته العسكرية ، الكامل في التاريخ لابن الأثير 9 : 12 - 16 . -