الوصف الخامس : الرفق
اعلم أن الرفق أفضل أوصاف الملك وأحمد خلائقه « 1 » في التدبير ، لأنه يبلغ به في ( جباية الأموال ) « 2 » من الرعية ما لا يبلغ بالخرق . ( فإن الرعية قد تعامل بالرفق فتزول أحقادها ويسهل مقادها ، وقد تعامل بالخرق ) « 3 » ، فتكاشف بما أضمرت وتقدم على ما نهيت ، ثم إن غلبت كان غلبها دمارا « 4 » ، وإن غلبت لم يحصل بغلبها افتخار .
وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « * 1 » : لو أن الرفق رجل لكان حسنا ولو كان الخرق رجلا لكان قبيحا .
وقد يبلغ الملك برفقه ولينه في التدبير « 5 » ما لا يبلغه بخرقة ، ألا ترى أن الريح العاصف بقوتها وهول صوتها كيف يتداخل الشجر ولا يقلع المستخلف ( منه ؟ ! والماء بلينه وسلاسته يبلغ في أصل الشجر فيقلع ) « 6 » المستخلف منه من أصوله « 7 » . وتنال العلقة من الدم بغير أذى ولا سماع صوت ، ما لا تنال البعوضة بهول صوتها وأليم لسعها . وبالرفق ولين « 8 » التدبير ينقلب العدو صديقا كالسهم القاتل ، إذا أرفق به المقدر له ، وأحسن في تقديره ولطف في تدبيره صار دواء وانقلب شفاء ) « 9 » . قال اللّه تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« * 2 » .
وبالخرق ينقلب الصديق عدوا ، كالطعام الذي هو غذاء الانسان وقوام
هامش
( 1 ) أخلاقه : م ؛ ط . ق .
( 2 ) حماية الأمور : ط . ق ؛ ب .
( 3 ) ساقطة : ب .
( 4 ) عار : م .
( 5 ) ساقطة : ب .
( 6 ) ساقطة : ب . فيقلع : س .
( 7 ) وباللين : زائدة م ؛ ط . ق .
( 8 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( 9 ) ساقطة : ط . ق ؛ م .
( * 1 ) هو حديث ضعيف روي عن عائشة ، رواه المنذري في الترغيب والترهيب 3 / 638 . ورواه البيهقي والطبراني في الصغير والأوسط .
( * 2 ) القرآن الكريم ، فصلت / 34 .