وحدث أبو « 1 » القاسم قال « * 1 » : حضرت الحكم بن المطلب لما مات « 2 » بمدينة منبج ، فلما أخذ في النزع واشخص بصره قال أبو معيوف « 3 » الحمصي :
اللهم أرفق به فقد كان جوادا شجاعا صوّاما قوّاما . قال : فأفاق من غشيته ( ثم نظر إلينا ) « 4 » وقال : من المتكلم ؟ فقال أبو معيوف : أنا .
قال إن ملك الموت يسلم عليك ويقول لك أن اللّه تعالى امرني أن ارفق ( بقبض روح ) « 5 » كل كريم ، ثم اضطجع « 6 » كأنه فتيلة طفئت « 7 » .
وكان يقال : سؤدد بلا جود كملك بلا جنود .
وقيل « * 2 » : من جاد ساد ومن ضعف « 8 » ازداد . وكان يقال : جود الرجل يحببه إلى اضداده ، وبخله يبغضه إلى أولاده .
واعلم أن السخاء على نوعين : النوع الأول هو ان يبتدئ به الانسان من غير سؤال ، وهذا أطبع « 9 » السخاء واشرف العطاء لان علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه سئل عن السخاء فقال « * 3 » : ما كان منه ابتداء ( فهو سخاء ) « 10 » وما كان منه عن مسألة فحياء وتكرم .
وقال بعض الحكماء « 11 » : أجلّ النوال ما كان قبل السؤال .
هامش
( 1 ) بن : ف .
( 2 ) عند مماته : ب .
( 3 ) معيوب : ف .
( 4 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 5 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 6 ) انضج : ب .
( 7 ) رحمه اللّه : زيادة في ط . ق ؛ م .
( 8 ) أضعف : ب .
( 9 ) أبلغ : ب .
( 10 ) ساقطة : س ؛ م ؛ ف .
( 11 ) ساقطة : ب .
( * 1 ) قارن القول في الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ص 142 ونصه : « عن أبي معيوف الحمصي أنه قال : حدثني أبي انه حضر الحكم بن المطلب حين مات فقال : اللهم هوّن عليه فإنه كان وكان . قال : فذكرت محاسنة فأفاق فقال : من المتكلم ؟ فقلت له : أنا ، فقال : ان ملك الموت يقول : اني بكل سخي رفيق ، ثم كأنه فتيلة طفئت . »
( * 2 ) ينسب القول لبعض الأدباء في أدب الدنيا والدين ص 185 .
( * 3 ) القول بنسبة في شرح نهج البلاغة 4 / 266 .