وقال بعض الشعراء :
وفتى خلا من ماله * ومن المروءة غير خال
أعطاك قبل سؤاله * وكفاك مكروه السؤال
وهذا النوع من السخاء « 1 » قد يكون لأسباب ثلاثة : أحدها أن يكون قد يرى خلة يقدر على سدها ، أو فاقة يتمكن من ازالتها « 2 » ، فلا يدعه الكرم وسماحة النفس الطبيعية « 3 » أن يهمل ذلك بل يكون متكفلا بنجازها « 4 » رغبة في ( الاجر . الثاني أن يرى في ماله فضلة عن حاجته ) « 5 » فيرى انتهاز الفرصة بها فيضعها عند من تكون له ذخرا . الثالث ، ان يفعل ذلك سجية قد فطر عليها ، فلا يميز بين مستحق ومحروم ولا يفرّق بين محمود ومذموم .
وهذا هو السخاء طبعا « 6 » ، غير أن هذا لا يصلح بالملك لأنه خارج إلى السرف والتبذير « 7 » ، ( وبيت المال قد يقل عن الحقوق ويقصّر عن الواجبات ) « 8 » فإذا اعطى غير مستحق فقد منع مستحقا وحال الملك لا تقتضي ذلك .
والنوع الثاني « 9 » من السخاء : هو ما كان عن طلب وسؤال وعلامة السخي عند « 10 » ذلك ( أن يلقى « 11 » السائل بالترحيب وطلاقة الوجه ) « 12 » ، وان يكتفي بالتلويح ( ولا يلجىء « 13 » السائل إلى التصريح ) « 14 » كما قال الشاعر : « * 1 »
تلقى الكريم فتستدل ببشره * وترى العبوس على اللئيم دليلا
واعلم بأنك عن قريب « 15 » صائر * خبرا فكن خبرا ( يروق جميلا ) « 16 »
هامش
( 1 ) السخاء : مكررة في س ؛ م .
( 2 ) زوالها : ب .
( 3 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( 4 ) بنجاحها : ب ، ف ، س .
( 5 ) ساقطة : ب .
( 6 ) السخي قطعا : ب .
( 7 ) الشرف : ب .
( 8 ) ساقطة : ب .
( 9 ) التالي : ب ، م .
( 10 ) السخي في : ب .
( 11 ) لقاء : س .
( 12 ) الرحب والطلاقة في الوجه : ب .
( 13 ) يحوج : ط . ق ؛ م .
( 14 ) ولا يلجأ إلى السؤال الصريح : ف .
( 15 ) قليل : س ؛ ف .
( 16 ) تنال جزيلا : ط . ق .
( * 1 ) الشعر لأبي بكر بن دريد قاله لاحد الوزراء بعد ان تمنع عن قضاء حاجته . انظر : أدب الدنيا والدين ص 194 .