وكسرى في هذا كله لم يتحلحل « 1 » عن سريره ، ولا تغيّر لونه ولا فارقته أبهته « 2 » .
وهذه غاية الشجاعة المطلوبة من الملوك .
وكذلك حكي « * 1 » ان موسى الهادي « * 2 » كان يوما في بستان على حمار له ، وليس معه سلاح وبحضرته جماعة من أهل بيته وبطانته ، فدخل عليه حاجبه « 3 » وأخبره عن رجل من الخوارج كان ذا بأس شديد ونكاية في الناس ، وانه قد ظفر به بعض القواد وهو معه على الباب ، فأمره الهادي بادخاله عليه ، فادخل بين رجلين قد قبضا على يديه « 4 » ، فلما نظر الخارجي إلى الهادي جذب يديه من الرجلين واخترط سيف أحدهما وقصد الهادي ، ففر عنه كل من كان بحضرته ( من أهله وبطانته ) « 5 » وبقي الهادي وحده على ظهر « 6 » حماره بمكانه حتى دنا « 7 » الخارجي منه ورفع يده بالسيف ليعلوه به فقال الهادي « 8 » : يا غلام أضرب « 9 » ، فالتفت الخارجي ( ينظر من خلفه ، فوثب الهادي من سرج حماره فإذا هو على الخارجي ) « 10 » فقبض عليه وانتزع السيف « 11 » من يده فذبحه ، ثم عاد « 12 » إلى ظهر حماره من فوره .
هامش
( 1 ) يزحزح : ط . ق .
( 2 ) الهيبة : ط . ق .
( 3 ) صاحبه : ب .
( 4 ) عليه : ط . ق ؛ م .
( 5 ) ساقطة : م . من أهل بيته وبطانته : ب .
( 6 ) ساقطة : س ؛ م .
( 7 ) قرب : م .
( 8 ) ساقطة : س ؛ م .
( 9 ) عنقه : زائدة ب .
( 10 ) ساقطة : ف .
( 11 ) سيفه : ب .
( 12 ) ساقطة : م ؛ ط . ق .
( * 1 ) الحكاية في مروج الذهب للمسعودي 3 / 335 . ووردت بنصها الحرفي في سلوان المطاع ص 60 - 61 .
( * 2 ) موسى الهادي : هو موسى بن محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن المنصور بن عباس أبو محمد الهادي ، أمه بربرية اسمها الخيزران ، ولد في الري عام 147 ه وبويع بالخلافة بعد موت والده المهدي عام 169 ه . ومن أوصافه انه كان حازما شديدا شجاعا وسخيا ، شرس الاخلاق ، وقد أحب العلم والأدب وكرم العلماء وذوي المعرفة . اما عن خبر موته فتعددت فيه الأقاويل فالبعض قال إنه مات اثر اصابته بقرحة مميتة ، ومنهم من قال إنه مات مقتولا بمؤامرة دبرتها ضده والدته لما عزم على قتل الرشيد . ومهما يكن فموته كان عام 170 ه . قارن عن حياته وسيرته : مروج الذهب 3 / 334 . تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 260 . البداية والنهاية 10 / 159 - 160 . الكامل في التاريخ 5 / 79 . الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقا ص 189 - 192 .