فمكث هؤلاء حتّى الصباح يصلّون لربهم ويدعون ، وفي الصباح عرض عليهم لعن علي والبراءة من دينه أو القتل فاستقبلوا الشهادة واحدا بعد الآخر .
وكان من جملتهم عمرو بن الحمق الخزاعي الذي فرّ من ابن زياد والتجأ إلى كهف بالقرب من الموصل ، فأدركوه وقطعوا رأسه وأبردوا به من بلد إلى بلد ، ثم ألقوه إلى زوجته المسجونة في ولاء عليّ يرعبونها .
ومنهم من دفنوه حيّا في حب علي وولائه .
* * * وكان وقع فعل جبابرة آل أمية عظيما على أعيان المسلمين ، فتلك أم المؤمنين تبادر بإرسال من يقول لمعاويةاللّه اللّه في حجر وأصحابه ، ثمّ تقول فيهم « واللّه إن كانوا لجمجمة العرب » .
وتستشهد فيهم بقول لبيد
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وذلك عبد اللّه بن عمر يقوم ويطلق حبوته في السوق وينتحب باكيا ، ويدعو فاضل المسلمين الجليل الربيع بن زياد الحارثي أن يقبضه اللّه إليه فيستجيب اللّه دعاءه .
ويغرغر معاوية عند موته بقوله « يومي منك يا حجر طويل » .
هؤلاء هم السبئية ، وهذه أوّل مرّة في التاريخ تطلق السبئية « وا » في نصّ رسمي ويقصد منها التعيير للقبائل السبئية ومن والاها ، فما الذي دعا زيادا
هامش
( وا ) أي قول زياد في كتابه إلى معاوية بشأن حجر وأصحابه ( الترابية السبئية ) .