وباديها أنّهم على كتاب اللّه ، يدعون إليه ويأمرون به ، ويجيبون من دعا إليه وأمر به ، لا يشترون به ثمنا ولا يرضون به بدلا ، وأنّهم يد واحدة على من خالف ذلك وتركه ، أنصار بعضهم لبعض ، دعوتهم واحدة ، لا ينقضون عهدهم لمعتبة « 1 » عاتب ، ولا لغضب غاضب ، ولا لاستذلال قوم قوما ، ولا لمسبّة قوم قوما . على ذلك شاهدهم وغائبهم ، وسفيههم وعالمهم ، وحليمهم وجاهلهم . ثمّ إنّ عليهم بذلك عهد اللّه وميثاقه إنّ عهد اللّه كان مسؤولا .
وكتب علي بن أبي طالب « 2 » .
* * * دخلت ربيعة بعد هذا الحلف في عداد قبائل اليمن السبئية في العراق وما تابعها ، وأصبحوا يدا واحدة على من ناوأهم « حا » .
ودفعت عقدة النقص دعيّ بني أمية زيادا إلى أن يعيّر القبائل السبائية كما مرّ علينا في كتابه إلى معاوية ، وأطلق اللقب - أيضا - على الأفراد الذين أعانوهم من غير قبائلهم تغليبا كما يقال للشمس والقمر الشمسان والقمران بتغليب أحدهما على الآخر ، ولم يكن زياد يقصد من
هامش
( 1 ) المعتبةالغيظ والعاتب المغتاظ . أي لا ينقضون هذا العهد عند غضب بعضهم من بعض ، أو استذلال بعضهم لبعض ، أو سب بعضهم لبعض .
( 2 ) الرابعة والخمسون من كتاب الرسائل من النهج ( 3 / 148 ) .
( حا ) بعد هذا الحلف يرد اسم ربيعة في الحوادث مع قبائل اليمن في العراق ، وقد يقالقبائل اليمن ؛ ويقصد بها القبائل السبئية وحلفاؤهم . ويقال « قبائل اليمن وحلفاؤهم من ربيعة وغيرها » راجع تاريخ ابن الأثير ( 5 / 311 ) .