وأخيرا هل كان يجدر بعلي وهو الأثير عند النّبيّ أن يترك النبي مسجّى على مغتسله وينصرف عنه ليأخذ لنفسه البيعة من هذا وذاك ! ! الحق أن هذا كان بعيدا من خلق علي .
المرشح الثاني في السقيفة :
اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة فقالوا : « نولّي هذا الأمر بعد محمد سعد بن عبادة وأخرجوا سعدا إليهم وهو مريض . . . » .
فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر سابقة الأنصار في الدين وفضيلتهم في الإسلام ، وإعزازهم للنبيّ وأصحابه ، وجهادهم لأعدائه حتى استقامت العرب ، وتوفي الرسول وهو عنهم راض ؛ وقال : « استبدّوا بهذا الأمر دون الناس فأجابوه بأجمعهم . أن قد وفّقت في الرأي ، وأصبت في القول ، ولن نعدو ما رأيت ؛ نولّيك هذا الأمر ، ثم إنهم ترادّوا الكلام بينهم ، فقالوا : فإن أبت مهاجرة قريش فقالوا نحن المهاجرون ، وصحابة رسول اللّه الأولون ، ونحن عشيرته ، وأولياؤه ، فعلام تنازعوننا هذا الأمر بعده ؟ فقالت طائفة منهم : فإنّا نقول إذا : منّا أمير ومنكم أمير ، فقال سعد بن عبادة : هذا أول الوهن » « 1 »
المرشّح الفائز :
سمع أبو بكر وعمر بذلك ، فاسرعا إلى السّقيفة مع أبي عبيدة ابن
هامش
( 1 ) الطبري في ذكره لحوادث سنة 11 ه ، ط . أوروبا 1 / 838 ، و 2 / 456 عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ، وابن الأثير 2 / 125 وبتاريخ الخلفاء لابن قتيبة 1 / 5 قريب منه وأبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة ج 2 عن ابن أبي الحديد في خطبة : ( ومن كلام له في معنى الأنصار ) .