بكر ، فللّه درّه من رجل لا يطيل الكلام ، ويعلم مواضع فصل الخطاب ، واللّه لقد تكلّم بكلام لا يسمعه سامع إلّا انقاد له ومال إليه ، ثم تكلّم عمر بعده بدون كلامه ، ومدّ يده فبايعه ، ورجع أبو بكر ورجعت معه . . . الحديث « 1 » .
تركوا الرسول يغسّله أهله « 2 » ، واجتمعوا مع الأنصار في ناديهم - السقيفة - يتنافسون على الإمارة بعد الرسول .
وذكر أصحاب السّير تفصيل ما دار بينهم من حديث وقالوا :
تكلّم أبو بكر - بعد أن منع عمر عن الكلام - وحمد اللّه وأثنى عليه ثم ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب ، وقال :
« فهم أوّل من عبد اللّه في الأرض وآمن بالرسول وهم أولياؤه ، وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم ذلك إلّا ظالم » ، ثم ذكر فضيلة الأنصار ، وقال : « فليس بعد المهاجرين الأوّلين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء ، وأنتم الوزراء » .
فقام الحباب بن المنذر ، وقال : « يا معشر الأنصار إملكوا عليكم أمركم فإن الناس في فيئكم ، وفي ظلكم ، ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم ، وينتقض عليكم أمركم . فإن أبى هؤلاء إلّا ما سمعتم ، فمنّا أمير ومنهم أمير » .
فقال : عمر هيهات ! لا يجتمع اثنان في قرن . . . واللّه لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم . ولكن العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من
هامش
( 1 ) هذه تتمة حديثه الذي أوردناه في ص 112 .
( 2 ) راجع قبله ص 112 - 113 وما بعدهما .