أم صحّ رأي ابن أبي الحديد حين يقول :
« إن عمر لما علم أن رسول اللّه قد مات ؛ خاف من وقوع فتنة في الإمامة ، وتغلّب أقوام عليها ، اما من الأنصار أو من غيرهم ، فاقتضت المصلحة عنده تسكين الناس ، فأظهر ما أظهر ، وأوقع تلك الشبهة في قلوبهم حراسة للدين والدولة إلى أن جاء أبو بكر » « 1 » .
إنا نرى أن ابن أبي الحديد كان مصيبا في قوله : إنّ عمر خاف من تغلب أقوام عليها - أي على الإمارة - إمّا من الأنصار أو من غيرهم ، فاظهر ما أظهر . وكان عليّ من جملة « غير الأنصار » الذين كان عمر يخاف من استيلائهم على الإمامة ؛ لأن المرشحين للبيعة في ذلك اليوم كانوا ثلاثة :
( أ ) علي بن أبي طالب الذي تعصّب له جميع بني هاشم وهتف باسمه أبو سفيان ، وطالب له الزبير ، وخالد بن سعيد الأموي ، والبراء بن عازب الأنصاري ، وسلمان ، وأبو ذرّ ، والمقداد ، إلى غيرهم من مشاهير الصحابة « 2 »
( ب ) سعد بن عبادة الأنصاري مرشّح الخزرج من الأنصار .
( ج ) أبو بكر مرشّح عمر وأبي عبيدة « 3 » والمغيرة بن شعبة وعبد
هامش
( 1 ) ابن أبي الحديد 1 / 129 .
( 2 ) ستأتي تراجمهم في ذكر مواقفهم من بيعة أبي بكر إن شاء اللّه تعالى .
( 3 ) هو عامر بن عبد اللّه بن الجراح بن هلال بن أهيب ، ويقال وهيب بن ضبّة بن الحارث ابن فهر القرشي الفهري ، وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزّى بن عامر بن عميرة ، وكان من السابقين إلى الإسلام ، وممن هاجر الهجرتين وتوفي في طاعون عمواس بالشام سنة 18 وهو أمير عليها ودفن بفحل في الأردن ، الاستيعاب ، 3 / 2 - 4 ، والإصابة ، 2 / 243 وأسد الغابة 3 / 84 - 86 .