ادلّة الأصول و الفروع لا تخلو من احتمالات أقوى مما اشير اليه . و أيضا فانّ كثرتها و تعاضدها يردّ الاحتمال و يحصل منه القوّة . و أيضا فانّه لا معارض لها يقاومها عند الإنصاف و لو جهد المستدلّ على الإباحة و لم يجد الّا دليلا عاما يعارضه الادلّة العامة و الخاصّة فالعام يقاومه و الخاص يخصصه و الاحتياط يخالفه و لو لا معارضة العادة و الشهرة بين العوام لما توقّف أحد فى قبول أدلّتنا ، فانّ المحرّمات ادلّة تحريمها منها ما يدلّ على المرجوحية و الذمّ و منها ما يدلّ على المنع من العقل و حقيقة التحريم مركّبة من القيدين و كذا أدلّة الوجوب منها ما دلّ على الرجحان و منها ما دلّ على المنع من الترك و الادلّة على المنع فى المقامين أقل من الادلّة على الرجحان و المرجوحية و الله اعلم .
انتهى ما نقلناه من الرسالة ملخصا مختصرا ، و أطال الكلام فى آخرها فى الورع و التقوى و الاحتياط و جعله مؤيّدا لادلّته . و قد روى الكراجكى فى كتاب « معدن الجواهر و رياضة الخواطر » « 1 » قال : قال النبى صلى الله عليه و آله و سلم : « خمسة لا ينظر الله اليهم يوم القيامة و لا يزكّيهم و لهم عذاب اليم و هم النائمون عن العتمات . . . و الغافلون عن الغدوات و اللاعبون بالشامات و الشاربون بالقهوات و المتفكّهون بشتم الاباء و الامّهات . » « 2 »
اقول : كأن صاحب الرسالة لم يطلع على هذا الحديث فى ذلك الوقت و هو أوضح دلالة على التحريم لو لا ما مرّ فى لفظ القهوات . فهذه خمسة عشر دليلا فى تحريم القهوة و لا يخفى انّه مع تعارض الادلّة او عدم الدليل بالكلية لا طريق أسلم و لا أقرب الى النجاة من التوقف و الاحتياط فى الدين الّا أن الاحتياط يقتضى الترك مع عدم الجزم بالتحريم و بالكراهة لاحتمال تحريم الخبر بذلك ، بل قيام الدليل على عدم جواز القول به غير علم . و كذا لا ينبغى الجزم بالإباحة و لا يجوز النهى عن مثل ذلك و لا الحكم بفسق قائله ، لاحتمال كونه غافلا عن ذلك فلا يكون مكلّفا بدلالة العقل و النقل و لاحتمال كونه قد عرف الإباحة بدليل تامّ و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر مشروطان بدلالة العقل و النقل و المفروض عدم العلم إما لعدم الدليل او تعارض الادلّة .
و قد سألني الملك الاعظم أشرف ملوك العالم أيّده الله تعالى عن سبب عدم شربى القهوة و التتن .
فأجبته : انهما لا يوافقان مزاجى و لا يلائمان طبيعتى ، كراهة للبحث و الخوض فى
هامش
( 1 ) . نام ديگرش « معدن الجواهر و رياضة الخواطر » . در اين نسخه با عنوان « معذر الجواهر . . . » آمده ! در برخى موارد بجاى « رياضة » « تنبيه » آمده است . اين كتاب در آداب و حكمتهايى است كه از رسول خدا صلى الله عليه و آله نقل شده و از آن ابو الفتح محمد بن علىّ بن عثمان كراجكى متوفاى 449 هجرى است .
( 2 ) . نك : نورى ، ميرزا حسين ، مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 377 .