منها انّ المنافع التى يدّعونها انّه من الماء الحارّ لما رواه الكلينى فى « الروضة » عن أبى عبد الله عليه السلام قال : « ما دخل جوف الإنسان شىء أنفع له من ثلاثة أشياء ، الماء الفاتر « 1 » و الرمان الحلو و الحجامة » . « 2 » و استدلّ ايضا بما رواه الطبرسى فى « مكارم الاخلاق » فى آخره عن ابن مسعود عن النبى صلى الله عليه و آله فى وصيّة له طويلة قال : « سيأتى أقوام يأكلون طيب من الطعام و ألوانها و يركبون الدواب و يتزيّنون زينة المرأة لزوجها و يتبرّجون تبرّج النساء زيّهن مثل زىّ الملوك الجبابرة ، هم منافقوا هذه الامّة فى آخر الزمان ، شاربون بالقهوات لاعبون بالكعاب ، راكبون الشهوات تاركون الجماعات راقدون عن العتمات مفرطون فى الغدوات ، يقول الله سبحانه و تعالى :
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
. « 3 »
و اعترض صاحب الرسالة على نفسه بوجهين : أحدهما انّ القهوة من أسماء الخمر و لها أسماء كثيرة تبلغ ألف اسم كما ذكره علماء اللغة ، منها القهوة . فلعلّ المراد بها الخمر فلا دلالة على قهوة البنّ لبقاء الاحتمال . و ثانيهما انّه يدل على الذمّ لا على التحريم ، فلعلّها مكروهة غير محرمة ، بل لعلّ الذم متوجّه الى المجموع لا الى كلّ واحد .
و أجاب عن الاوّل بوجوه : منها انّ « قوله سيأتى » و قوله « فى آخر الزمان » ، يدلان على انّه ليس المراد الخمر ، لوجودها فى زمانه عليه السلام و قبله و كثرة شربهم لها . و منها قوله بالقهوات و الجمع يدل على العموم هنا ، فدخلت قوّة البن ان لم يكن مرادة وحدها ، لدخولها فى افراد العام . و منها انّ تحريم الخمر كان معلوما عند ابن مسعود و أمثاله ، فتعيّن المعنى الآخر لانّ التأسيس أولى من التأكيد صونا لكلام المعصوم عن الخلوّ عن الفائدة .
و أجاب عن الثانى بأنّه يشتمل على الذمّ البليغ و التشديد و التهديد المفهوم من الآية بقوله
« فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
و ذلك دليل التحريم لا الكراهة . و ايضا فالامور المذكورة أكثرها محرّم و الباقى أكثر أفراده محرّم و ينبغى كون الجميع على نسق واحد ، فلا وجه لذكر المكروه بينها و لا لتعلق الذمّ بالمجموع لا بكلّ فرد ، فإنّه لا يجوز من مثله عليه السلام الذم على ما لا يخالف الشرع ؛ و العجب انّ ذمّ العقلاء دليل على القبيح و التحريم العقلى و ذم الشارع لا يكون دليلا على القبيح و التحريم الشرعى .
ثمّ اعترض صاحب الرسالة بأنّ هذه الوجوه الأربعة عشر فيها احتمال ، و اذا قام الاحتمال بطل الاستدلال .
و أجاب بأنّ الاحتمال الضعيف لا يضرّ تماميّة الدليل و إلّا لم يبق دليل قام ، أ لا ترى الى
هامش
( 1 ) . آب معتدل .
( 2 ) . نك : مجلسى ، بحار الانوار ، ج 66 ، صص 64 ، 65 ، 453
( 3 ) . همان ، ج 74 ، ص 98 .