خبره و هو ينافى التقليد . الثانى : العدالة لذلك أيضا و عليه نبّه بقوله : أعدلهما . الثالث : العلم بالكتاب . الرابع : العلم بالسنّة . و يكفى منهما ما يحتاج إليه و لو بمراجعة أصل صحيح .
الخامس : العلم بالإجماع ، و الخلاف لئلا يفتى ما يخالفه . السادس : العلم بالكلام . السابع :
العلم بالاصول . الثامن : العلم باللغة و النحو و الصرف و كيفية الاستدلال و على ذلك دلّ بقوله : و عرف أحكامنا فإنّ معرفتها بدون ذلك محال . التاسع : العلم بالناسخ و المنسوخ و المحكم و المتشابه و الظاهر و المأوّل و نحوها مما يتوقف « 1 » عليه فهم المعنى و العمل بموجبه . العاشر : العلم بالجرح و التعديل و يكفى الاعتماد على شهادة الأولين به كما اشتمل عليه كتب الرجال إذ يتعذّر ضبط الجميع من تطاول الأزمنة و فى الكافى و من لا يحضره الفقيه و التهذيب بلاغ واف و بيان شاف و إلى ذلك أشار بقوله : و روى حديثنا . الحادى عشر : العلم بمقتضى اللّفظ لغة و عرفا و شرعا . الثانى عشر : أن يعلم من المخاطب إرادة المقتضى إن تجرّد عن القرينة و إرادة ما دلّت عليه القرينة إن وجدت ليثق بخطابه و هو موقوف على ثبوت الحكمة . الثالث عشر : أن يكون حافظا ، بمعنى أنّ الحفظ أغلب عليه من النسيان لتعذّر درك الأحكام من دونه . و الأولى جواز تجزّ الاجتهاد ، لأنّ الغرض الاطلاع على مآخذ الحكم و ما يعتبر فيه و هو حاصل . و يندر و يبعد تعلق غيره به فلا يلتفت إليه لقيام هذا التجويز فى المجتهد المطلق . و عليه نبّه فى مشهور أبى خديجة عن الصادق عليه السّلام : انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه حكما بينكم فإنّى قد جعلته قاضيا . « 2 » انتهى كلامه رحمه الله .
و الحاصل انّه كان إمامة الجمعة فى نظرهم خطيرا و كان قليلا فى بلاد الشيعة و كان سعيهم و غيرهم من العمّال و الحكّام أن يختاروا فاضلا عالما نحريرا ورعا زاهدا للقيام بإمامة الجمعة .
كان من الأكابر قاضى فى اصفهان فاضلا عالما و كان فى غاية الاعتبار عند السلطان و الامراء . فورد كاشان فى أوائل كانت إمامة الجمعة لصاحب الوافى و قبل اعتباره عند السلطان ؛ فقرع سمعه إمامة جمعته ، فهدّده بالشتم و الضرب و صار صاحب الوافى مختفيا ليخرج من كاشان . فقال : إنّ إمامة الجمعة أمر خطير عظيم ليس هذا القسم من الجماعة قابلا لهذه المرتبة ؛ مع أنّه كان فى ذلك الزمان أيضا مشهورا بالعلم و الفضل ؛ فبعد ذلك كان هكذا ليصير المجلسى الثانى مشهورا بالعلم و الفضل ، فأذن بصلاة الجمعة و أجاز بالرواية لكل أحمق لئيم فى الأطراف و النواحى فنجر بالأخرة إمامة الجمعة به وضع ترى ؛ فيستندون إلى ظاهر عموم الرّوايات و يقولون يكفى فى شأن امام الجمعة ما يقال فى إمام الجماعة و يكفى فى إمام الجماعة العدل على ما ذهب إليه ابن الجنيد و هو الإسلام ما لم يظهر ما يزيله على ما مرّ غير مرة . فلنقتصر على ذلك ففيه كفاية لمن له أدنى فطانة .
هامش
( 1 ) . فى الهامش : كالمجمل و المبين و العام و الخاص .
( 2 ) . كلينى ، ج 7 ، ص 412 ، ح 4 ؛ صدوق ، ابن بابويه ، كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 2 ، ش 3216