1 . تعريف الطائفة :
قد يصح القول : إن الطوائف كمجموعات دينية اجتماعية ، سبقت في وجودها الطوائف بالمعنى السياسي ، أي حين أصبحت الطائفة تشكل حقلا للاستثمار السياسي للجماعات الطائفية .
وبالرجوع إلى المراحل التي شهدها لبنان ، يمكن تحديد مفهوم الطائفة بالاستناد إلى المعيار التشكلي لها . فهي كما يقول ناصيف نصار : جماعة منظمة من الناس يمارسون معتقدا دينيا بوسائل وفنون معينة . إنها تجمع ديني في الأصل والممارسة والغاية . أما اكتسابها مع الزمن بعدا اجتماعيا سياسيا ، فذلك عائد إلى نوع فهمها وتطبيقها للدين ، وإلى الظروف التاريخية التي قطعتها « 1 » .
ويتوافق هذا التعريف مع ما يراه د . أحمد بيضون ، بأن الطائفة هي بالأصل جماعة ينتمي أفرادها إلى دين واحد ، أو إلى مذهب من مذاهب هذا الدين . وإن إضافة صفة الدينية هي من مقتضيات هذا التعريف ، لأن من دونه يمكن إطلاق لفظ الطائفة على كل جماعة حتى على غير العاقل « 2 » . ولكنها في سياق المراحل التي قطعتها ، اكتسبت شخصيتها السياسية بناء على اعتراف الدولة لكل طائفة ، بشخصية سياسية ، جعلت منها طرفا في تكوين هيكلية الدولة نفسها على صعيدي السياسة والإدارة . ومن جوانب هذا الاعتراف ، ما أصبح عرفا ومن غير نص قانوني ، توزيع الرئاسات الثلاث على الطوائف المارونية والشيعية والسنية ، ومنها ما نص عليه الدستور ، باتباع مبدأ التوزيع الطائفي في تشكيل الحكومات ، وفي توزيع المناصب الإدارية ، وتوزيع المقاعد النيابية وفق ما يحدده قانون الانتخابات « 3 » .
وبناء على التعريفات الواردة والآراء المقدمة ، نجد أن للطائفة شخصيتها المستقلة . فوجودها يتعدى مشاركة أفرادها في المعتقد الديني وما يستلزمه من ممارسة للعبادات والطقوس ، إلى المجال السياسي الذي أصبحت تشكل إحدى ركائزه الأساسية .
وعلى هذا الأساس ، يمكن القول : بأن المفهوم التشكّلي يرتبط ارتباطا شديدا بنشوء الطائفية التي شكلت حقلا للاستثمار السياسي ، والمشاركة في السلطة ، والصراع عليها .
هامش
( 1 ) ناصيف نصار ، نحو مجتمع جديد : مقدمات أساسية في نقد المجتمع الطائفي ، مرجع سابق ص 135 .
( 2 ) أحمد بيضون ، مسائل من تاريخ لبنان ، محاضرات ألقيت في السنة الأولى في معهد العلوم الاجتماعية في بيروت الفرع الأول . ( د - ت ) ، ص 84 .
( 3 ) المرجع نفسه ، ص 85 .