معنوية لأفراده ومؤيديه « 1 » .
فمشاهد العرض تنطوي على العديد من العمليات التي تتنوع بين الكمائن وصواريخ الكاتيوشا ، ثم العمليات الاقتحامية المصوّرة التي تعرض مشاهد الصراع الحي الممزوج بالإشارة المشهدية التي تجمع بين عناصر الحذر والترقب ، ثم التقدم ، والهجوم والانتصار . فالمشهد التصويري يقسم إلى مراحل هي ، عرض الموقع أو الهدف والصواريخ المتوجهة نحوه ، اندلاع النيران ( كدلالة على دقة الإصابة بعد تكرار المشهد ) خلال تفجير حقول الألغام وتخطي الأسلاك ، تقدم نحو الموقع بالنيران وانتشار المقاومين فوق الدشم ، أو يدخلون الموقع أحيانا كما في موقع « سجد » ( 1986 ) و « بسري » و « طلوسة » ( 1993 ) ، رفع الرايات السوداء ، ورايات المقاومة ، ( الراية ترمز للنصر والثأر الحسيني الكربلائي من « الآخر » الظالم والمتكبر ) ، ثم مشهد القسم حيث يرفع أحد المقاومين يده ويهتف بالوفاء والولاء ( لبيك يا خميني ، لبيك يا حسين ) ، وينتهي المشهد بتدمير الدشم والانسحاب بهدوء « 2 » .
لقد أصبحت هذه المشاهد تحتل مكانة هامة في الخطاب الإعلامي ، وفي لغة الدعاية والإعلام ، بحيث راحت تبث لمرات متكررة خلال فترات البث اليومية ، فأصبح الخطاب الجهادي معتادا ومعروفا بالغلبة والقوة ، وأضحى المشهد الجهادي يؤدي دورا هاما في الخطاب المقاوم متوسلا طريقة لا تقل عن مثيلاتها في المحطات الغربية في بلاغة الصورة ، واستخدامها في الإعلام من مؤثرات الصوت المجسم ، والألوان المبهرة ، وتقنيات التكثيف ، والتركيز ، والتصغير ، والدمج ، والفرز ، والإنزال ، والمزج ، والتسلسل ، إلى ما هناك من تقنيات إخراج ، ومن تأثير على النفس والاستقبال الحسي والإدراك « 3 » .
هذه البلاغة ، لا يمكن للمشاهد إلا الاستسلام لمتعها العديدة ، وبالتالي ، تأثيرها الصريح من والخفي ، والآتي واللاحق ، ولأشكال تماسكها وانسجامها وسيناريوهاتها التي تجعل عملية بناء الشبكات العصبية المعرفية الخاصة باستيعابها وتخزينها ، أقوى بكثير بحيث لا تقارن مع الشبكات المعرفية الناتجة عن النص المكتوب ، الذي يحتاج إلى جهد عصبي لفك رموزه وتأويله ثم استيعابه ، فيما بلاغة الصورة تقدم مادة مشغولة سلفا وجاهزة للاستيعاب « 4 » .
هامش
( 1 ) حسن فضل الله ، حرب الإرادات ، مرجع سابق ، ص 152 .
( 2 ) د . محمد محسن ، وعباس مزنر ، صورة المقاومة في الإعلام ، مرجع سابق ، ص 84 .
( 3 ) مصطفى حجازي ، حصار الثقافة ، المركز الثقافي العربي ، بيروت 1989 ، ص 31 .
( 4 ) المرجع نفسه ، ص 32 .