تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وأولاها أهمية لافتة في الترويج لخطابه الجهادي المقاوم . وليس من شك ، أن هذه الوسيلة الإعلامية ستلعب دورا هاما في نشر خطاب حزب الله خصوصا أن منطقة بعلبك - الهرمل حتى في قراها النائية ، التي لم تعد معزولة عن الانفتاح على العالم الخارجي بفعل جهاز التلفزيون الذي أصبح وجوده ملازما لكل أسرة . ورغم تعدد وانتشار المحطات التلفزيونية ببرامجها المتنوعة ، التي لا يكاد المرء يحصي لها عددا ، فإن محطة المنار ستولى أهمية خاصة لكونها تتماهى في برامجها مع الثقافة السائدة لدى العديد من أبناء المنطقة المنفتحة بفطرتها على نبذ كل ما يمكن أن يشوه التقاليد الأسرية والرغبة في المحافظة عليها . ولأن أهمية الخطاب الإيديولوجي أو العقائدي في الحروب تكمن في قوة الإقناع والتعبئة ، وفي تحديد صورة الذات والآخر ، عمد تلفزيون المنار وفي سبيل تحصين الذات الجماعية لدى أفراده ومناصريه ، إلى تقديم خطاب ديني ووعظي وفقهي . ولأجل تعزيز الصمود وتثبيتا للدفاع عن المقاومة ، كانت ثقافة الصورة إحدى الأساليب الإعلامية التي أدخلها حزب الله في تأكيد خطابه ، وتقديم الدعم الإعلامي للمقاومة والدفاع عنها ، لتوضيح حقيقتها لجهة ما كان يراه ، من استخدام التشويه الإعلامي والتزوير الذي كانت تستخدمه وسائل الإعلام المعادية بتقديم رجالاته على أنهم مجرد مسلحين خارجين على القانون « 1 » . ومع أن حزب الله سلك طريقه في تقديم خطاب الصورة عبر محاور متعددة ، تمثلت بتنوع برامجه المرئية ، إلا أننا سنقتصر في تناولنا لها على محورين من البرامج : الأول هو محور البرامج التثقيفية المتناسبة مع ما تقدم من إحياءات للشعائر الدينية ، والثاني محور الإعلام الجهادي المتضمن لعمليات المقاومة ، والهادف إلى الكشف عن الدلالات والتأثيرات التي تتركها على ترسيخ الهوية والانتماء لخط المقاومة ، وكوسيلة تربوية تخاطب الإنسان ، لا بوصفه فردا مستهلكا لسلع المؤسسات التجارية والشركات الاقتصادية ، ويعيش معزولا عن الأحداث والتهديدات الكبرى التي تحيط به من كل جانب ، بل بوصفه إنسانا له قضاياه الكبرى وتحدياته النوعية ومسؤولياته الجسيمة « 2 » .
هامش
( 1 ) السيد حسن نصر الله ، كلمات ومواقف ، مرجع سابق ، ص 49 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 50 .