تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
ففي الجانب الأول ، وفي حين يولي المشهد في الخطاب المقدس الأهمية للصورة ، فإنه من جهة أخرى يلغي كل تصوير للخلق المقدس وللقديسين . فالأنبياء والأوصياء لا يظهرون إلا كأسماء منزّهة عن التصوير المادي والبشري ( الرسول وابنته الزهراء والإمام الحسين ، والإمام علي والإمام المهدي . . ) . وخلال عرض البرامج ، يقطع أذان الصلاة كل البرامج ، بما فيها الأخبار . وهذا القطع يدل على الأهمية الكبيرة لهذه الشعيرة ، وهو يدل على الارتباط التام بالإله الواحد . كذلك بالنسبة للصيام فإن الصورة تتبدل كليا ، وتحل في هذا الشهر الرمضاني حلّة جديدة تظهر فيها البرامج الدينية ، والابتهالات ، والموشحات ، والمناجاة الروحية ، فيتحول الزمن في هذا الدور إلى زمن مقدّس ، ويظهر الخطاب الديني بقوة في ساعات الذروة وفي فترات السحر « 1 » . ولا تخرج عن ذلك العروض الأخرى للإحياء الجمعي للشعائر والمناسك في العبادات والفروض ، كالصلاة والصيام ، بل تظهر في منسك وداع الشهداء واستقبالهم في ذكرى أسابيعهم ، وفي ولادة الأنبياء والمقدّسين من النبي إلى الأولياء والأئمة الصالحين ، والإحياء الجماعي الذي يسود أيضا في مناسبات شتى ، كمناسبة عاشوراء ، ويوم القدس العالمي ، ويوم احتفالات ولادة الإمام المهدي في الخامس عشر من شعبان « 2 » . وليس من شك أن هذه المشاهد المتلفزة تنطوي على أهمية كبيرة في نقل المشهد الجماعي لكي يتماهى معه الأفراد عبر المشاركة الشعورية ، التي تضفي حالة من السمو للوعي الذاتي والتضامن مع الجماعة . من جهة أخرى ، ولأجل تفعيل دور « الجماعة » ووحدتها أمام التحديات المصيرية خلال المواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي ، وممارسة التأثيرات المتصلة بالحرب النفسية على العدو ، أدخل حزب الله في أسلوبه الإعلامي ثقافة الصورة في عمليات المقاومة ، حيث راح يلتقط صورها رجال يختصون في الإعلام الحربي والذين أفرد لهم جهازا مختصا وظيفته ابتكار الأساليب الإعلامية في الحرب النفسية بالصورة الحيّة ، فتمكن هؤلاء من تقديم نموذج متطور لعمل عسكري متقن ، أظهر الكثير من قدرات المقاومة الفنية والأمنية ، فضلا عما كان يبثه من روح
هامش
( 1 ) د . محمد محسن ، وعباس مزنر ، صورة المقاومة في الإعلام ، ص 82 . ( 2 ) المرجع نفسه ، ص 83 .