في العمل خاصة كمساعدين عائليين ، حتى أظهرت دراسة أجرتها
) IFAD (
في البقاع عام 1991 ، أن حوالي 23 % من أفراد العائلة تزيد أعمارهم عن 70 عاما يعملون بصورة منتظمة في الحيازة العائلية « 1 » .
وإذا كان ذلك قد عبّر عن القدرة على امتصاص مفاعيل الأزمة الاقتصادية ، فإنه بلا شك ، عبّر من جهة أخرى ، عن اللحمة التي سادت بين أفراد العائلات ، ولكنها هذه المرّة كانت داخل الأسرة نفسها أو الجب ، وليس على مستوى العائلة كلها .
فمفاعيل الأزمة كانت قد طالت على المستوى السياسي ، وقف العمل في البرلمان ، مما أدى بدوره إلى تراجع دور الزعامة واللحمة داخل كافة الوحدات القرابية ، فدفعها ذلك إلى التمحور حول الأسرة ، أو الجب ، والالتفاف حولهما ، على قاعدة استثمار هذه اللحمة في رفع المعاناة ودرء الخطر الناجم عن الانهيار في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية .
4 - 3 القرابة وعلاقات الحزب والطائفة :
أ - العمل الحزبي :
كشفت المعطيات التي تلت المرحلة الشهابية حتى قبيل الحرب الأهلية ، عن حالة التخلف في القطاع الزراعي ، وأظهرت تباينا باهتمام الدولة على المستوى الوطني لجهة تنمية بعض المناطق ، وإهمال بعضها الآخر . وبنتيجة ذلك تعززت المعيقات المضادة للتغيير على مستوى العائلة والعشيرة ، حيث حافظت على لحمتها وأظهرت الولاء لزعامتها الداخلية وللمواقع البرلمانية التي تمثلها . وأدى غياب الدولة عن مناطقها إلى تنامي الشعور بالعداء تجاهها ، حيث بقي كامنا حتى لحظة انفجار الحرب في جنبات المجتمع اللبناني .
فمع غياب زعامتها عن مسرح الأحداث ، شكلت الحركات الحزبية موئلا للأفراد الناقمين على الأوضاع السائدة ، حتى لم يكد يخلو حزب واحد ، أن يشهد إقبالا يوميا من الراغبين في التدريب وحمل السلاح . غير أن إشهار السلاح بوجه الدولة لم يكن محكوما بخلفيات غياب التنمية وحسب ، وإنما شكلّت هذه الأحزاب أحد مصادر العيش للعديد من الشباب العاطلين عن العمل ، فأقبلوا عليها للحصول على الرواتب التي كانت تدفع لهم ، خصوصا من المنظمات الفلسطينية ، فأضحى هؤلاء المنخرطون فيها مستهلكين للرواتب وللخدمات ، كبديل عن حالة
هامش
( 1 ) المرجع السابق ، ص 257 .