تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لأراضي الميري ، وحق السيادة عليها يعود للسلطان عبر تفويض إلهي يقوم عليه ما يعرف باسم « بيت المال » « 1 » . وبنتيجة الحاجات المالية المتزايدة ، غيّرت الدولة العثمانية سياستها الزراعية بعد أن عمدت إلى تحديث الإدارة والجهاز القضائي ، فأصدرت سلسلة من القوانين والتدابير الإدارية ( في سنة 1857 - 1880 - 1913 م ) هدفت من خلالها إلى تخصيص ملكية الأرض ، وتحديد الملكيات بواسطة عمليات المسح ، وإعطاء الصكوك ، وإلى وضع أساس جديد للضربية ، وإقرار رهن الأراضي وحجزها والتنازل عنها وتملكها . وثبتت مبدئيا الأملاك المشاعية « 2 » ، وقسمت الأراضي حسب الوضع القائم آنذاك ، فجاء هذا التثبيت بعد أن كان السلطان يقوم في بعض الأحيان ، بضمّها إلى الأراضي الأميرية ، الأمر الذي يخوله منحها إلى الأمراء وشيوخ الإقطاع ، بعد أن تكون عبارة عن ملكية مشتركة لأهالي القرية بكاملها ، وتدخل في عدادها المراعي والبيادر والساحات العامة والغابات الحرجية . وإلى جانب تثبيت الملكية المشاعية ، ظهرت ملكية جديدة تحت اسم ملكية التصرف يكتسبها صاحبها بمرور الزمن « 3 » ، أو من خلال استصلاحه للأراضي الموات ، وهي تابعة بالأصل للأراضي الأميرية يكتسب صاحبها حق التصرف بها إذا استصلحها ، بعد أن تكون متروكة . وفي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ، أصبحت أراضي الدولة العثمانية في كل مناطق المشرق العربي أرض تصرّف « 4 » ، ونظمت ملكية التصرف بإطار قانوني . وبسبب حرية التصرف ، صارت الملكية العائلية المشتركة الشكل الغالب للنشاط الزراعي ، وأصبحت كل عائلة مالكة تشكل نوعا من الوحدة الإنتاجية في ملكية التصرف . أما الملكية الخاصة ، فظهرت بنتاج القوانين العثمانية الصادرة عام 1858 من خلال استصدار نظام السندات ، الذي أتاح تحويل ملكية التصرف إلى ملكية خاصة . بيد أن تطورات نظام الأراضي في القرن التاسع عشر ، ترافقت مع وجود النظام الإقطاعي العثماني الذي شكلت فيه المقاطعة وحدة التنظيم الإداري . وكان في هذه المقاطعات أمراءهم
هامش
( 1 ) وجيه كوثراني ، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي بين 1860 1920 ، مرجع سابق ، ص 23 . ( 2 ) زهير حطب ، تطور بنى الأسرة العربية : الجذور التاريخية والاجتماعية لقضاياها المعاصرة ، معهد الإنماء العربي ، بيروت 1983 ، ص 130 . ( 3 ) فلاديمير لوتسكي ، تاريخ الأقطار العربية الحديث ، دار الفارابي ، ط 8 ، بيروت 1985 ، ص 13 . ( 4 ) وجيه كوثراني ، الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في جبل لبنان والمشرق العربي بين 1860 و 1920 ، مرجع سابق ، ص 24 .