ولذلك فإن خلو هذه المناطق من الأشجار ، منعها من تعاطي تجارة الفحم على غرار المساحات الجردية الهرملية ، فبقيت عائلاتها تعتمد في معيشتها على الزراعة بأشكالها التقليدية .
غير أن التأثيرات التي تركتها تجارة الفحم في الجرد الهرملي بقيت محدودة ، حيث انحصرت فقط في توسيع نطاق التبادل النقدي ، دون أن تنفذ إلى داخل التركيبة السائدة . فلم يتغير نظام الملكية القائمة على أساس القرابة ، ولم تتبدل وظيفة القطيع الاجتماعية والاقتصادية « 1 » .
وعلى هذا الأساس ، فلم تؤدّ الرسملة إلى انفراط عقد العلاقات القرابية السائدة ، بل ظلت كما كانت عليه في الفترة التي سبقتها ، تتميز بوجود ملكية كبيرة ، وملكية صغيرة مهددة وهامشية ، واستغلال شبه إقطاعي لمكاريين محرومين من كثير من الحقوق الشخصية والسياسية .
1 - 2 نظام الأراضي :
إلى جانب أشكال الإنتاج ، شكلت السيطرة على الأراضي وطرق استثمارها صلب التحولات العميقة للبنى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية .
فالأرض ، كانت المحور الذي نشأت حوله علاقات السلطة بمفهوميها الاجتماعي والسياسي .
وعلى أساسها تكوّنت التشكيلات الاجتماعية للفئات والعناصر السكانية من حيث تراتبها داخل الهرم الاجتماعي « 2 » .
فمنذ بداية حكمهم ، نجد أن السلاطين العثمانيين ، قلما غيروا في البدء في بنى ومؤسسات الأراضي الواسعة التي احتلوها . فأبقت الإمبراطورية على علاقات الإنتاج والمراتب الاجتماعية والسلطات المحلية والمؤسسات الدينية ، في الوضع الذي كانت تعتمد عليه في نهاية القرون الوسطى . ولقد اكتفت الدولة الجديدة بتبديل الرؤوس وبإقرار شرعية البنى الاجتماعية - السياسية القائمة ، مستخدمة إياها كوسائل لاقتطاع وسحب الريوع على شكل ضريبة وإخراج قسم كبير من الفائض المنتج على يد الفلاحين والحرفيين « 3 » .
ولم يكن في بداية تلك الفترة أي تملّك للأرض ، فهي تعود للدولة . والدولة هي المالكة كليا
هامش
( 1 ) فؤاد خليل ، التشكل العشائري في الهرمل ، مجلة الاجتهاد ، مرجع سابق ، ص 204 .
( 2 ) محمد مراد ، النخبة والسلطة في المشرق العربي ، معهد الإنماء العربي ، بيروت 1996 ، ص 19 .
( 3 ) سليم نصر ، وكلود دوبار ، الطبقات الاجتماعية في لبنان ، مرجع سابق ، ص 21 .