تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
في استكشاف الانعكاسات التي ستتركها تلك الأوضاع على الواقع القرابي . وفي الوقت الذي نجد أن معظم الدراسات المكرّسة لتحليل وتوصيف البنى الاجتماعية - الاقتصادية للبلدان النامية تعاني من غياب التصنيف الواحد ، أو الأسس العامة لتنميط التكوينات الاجتماعية - الاقتصادية القائمة في البلدان المذكورة ، نشير في هذا الإطار ، إلى الاتفاق بين المختصين على أن التركيب الاجتماعي والاقتصادي لهذه البلدان ، هو عبارة عن تشكيلة متعددة لأنماط اقتصادية مختلفة « 1 » . ولذلك فإن استخدامنا لمفهوم الشروط أو الظروف الاجتماعية - الاقتصادية السائدة ، يعفينا من الخضوع المسبق لإجراء نوع من تبرير الاستخدامات لهذه المفاهيم . وفي سبيل رصدنا لهذه الظروف والأوضاع ، نرى من المفيد القيام بمحاولة رسم صورة مكمّلة عن الخلفية التاريخية الاجتماعية للمنطقة على ضوء المراحل التي تمّ اعتمادها في الفصلين السابقين ، بهدف تشخيص التطور الاقتصادي ، وإلقاء بعض الأضواء الكاشفة على كيفية ارتسام حالة التطور ، مقارنة مع ما كان يشهده لبنان على المستوى العام ، لنصل إلى رصد انعكاساتها على أوضاع القرابة وأشكال العمل الحزبي في التعاطي مع كل مرحلة من هذه المراحل .

1 . المرحلة العثمانية :

1 - 1 أشكال الإنتاج :

شهدت العهود الأخيرة من هذه المرحلة بدايات الاختراق الأجنبي للبنان ، وصعود العائلة والعشيرة إلى مواقع السلطة . ففي مطلع القرن التاسع عشر ، بلغ الاقتصاد الرأسمالي لجبل لبنان والمناطق المجاورة أوجه . كما شهد في الوقت نفسه بداية تأثير نمو العلاقات التجارية النقدية ، وسباق تخصيص ملكية الأرض ، والتميز الاجتماعي داخل طبقة الفلاحين ، والمجتمعات القروية ، ونمو المراكز الحرفية ، وتخصيص المناطق والبلدات في نشاطات زراعية متكاملة ، والتسويق والتبادل المتزايد للإنتاج الزراعي ، وبالأخص للحرير وزيت الزيتون والتبغ والبقول « 2 » .
هامش
( 1 ) خلف محمد الجراد ، التغير الاجتماعي وطبيعة البنية الاجتماعية الاقتصادية الانتقالية : المجتمع العربي نموذجا ، مجلة الفكر العربي ، العدد 77 ، صيف 1994 ، ص 27 . ( 2 ) سليم نصر وكلود دوبار ، الطبقات الاجتماعية في لبنان : مقاربة سوسيولوجية تطبيقية ، تعريب جور أي صالح ، مؤسسة الأبحاث العربية ، بيروت 1982 ، ص 65 .