2 - 7 بروز آل ياغي ( الانتخابات النيابية عام 1964 ) :
مع العهد الشهابي ، حاولت السلطة الجديدة تشديد قبضتها على البلاد ، فعززت دور المكتب الثاني ، وأشرفت على انتخابات الدورة السابقة ، في محاولة منها لتكريس سلطتها الناشئة مع العهد الجديد ، فسعى المكتب الثاني إلى خوض الانتخابات تحت شعار التجديد للرئيس شهاب « 1 » .
لقد جرى ذلك من خلال التدخل المباشر في تركيب اللوائح وفرض أعضائها ، إيذانا بمجيء مجلس نيابي تكون أكثريته موالية للسلطة المركزية ، لأن المجلس المنبثق عنها سوف يقوم بانتخاب الرئيس الجديد .
إزاء هذا الواقع السياسي العام ، شهدت المواقع العائلية المتواجهة تغييرات في مواقفها التحالفية .
لقد شكّل صبري حمادة لائحة ضمّت إلى جانبه ، فضل الله دندش ورياض طه ، في مواجهة لائحة ثانية ترأسها فضل الله دندش ، ولائحة ثالثة مدعومة من الرئيس شهاب ، فتواجهت اللوائح الثلاث على قاعدة هذه الاستقطابات التحالفية « 2 » . أما آل حيدر ، فقد خاضوا هذه الانتخابات بمرشحين بعد غياب مرشحهم إبراهيم حيدر . إلا أنهم لم يتمكنوا خلالها من تحقيق الفوز بسبب الانقسام العائلي ، وانعدام عملية التماسك الداخلي نتيجة لتقدم العائلة بأكثر من مرشح . هذا بينما تمكن آل ياغي بتماسكهم حول مرشحهم محمد عباس « 3 » الذي كان ينتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي ، من التحالف هذه المرّة مع فضل الله دندش مرشح الشهابية لضمان الفوز .
أما الترشيحات الحزبية ، فقد خاضها البعثيون عبر ترشيح محمد حرب الحاج حسن ، في حين لم يقدم الحزب السوري القومي الاجتماعي أي مرشح ، لأن قواه الحزبية كانت ما زالت مبعثرة بعد تداعيات المحاولة الانقلابية الفاشلة على حكم الرئيس شهاب عام 1961 . كما أن معظم مسؤوليه المركزيين والمحليين كانوا في السجن ، والبعض ما زال خارج المنطقة ، فكان من غير المجدي أن يفكر بخوض المعركة بأي مرشح حزبي أو غير حزبي « 4 » .
جرت الانتخابات فأسفرت عن فوز اللائحة الموالية للرئيس شهاب حيث ضمنت الفوز بتأييد
هامش
( 1 ) ملحق النهار ، ميلاد 1971 ورأس السنة 1972 ، مرجع سابق .
( 2 ) ماجد ماجد ، الانتخابات النيابية بين 1861 - 1992 ، مرجع سابق ، ص 148 .
( 3 ) مصطفى عبد الساتر ، أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 129 - 165 .
( 4 ) المرجع السابق ، ص 165 .