تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بمقابل إبراهيم حيدر فانضم إلى لائحة الموالاة للسلطة المركزية مع مرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي مصطفى عبد الساتر ، ومرشح عشائري تمثل بنايف أمهز . والجديد في هذه الترشيحات ، أن الحزب السوري القومي الاجتماعي قرّر ترشيح أحد أعضائه في هذه الدورة ، على اللائحة الموالية للرئيس كميل شمعون ، ففضّل أولا ترشيح فيصل ناصر الدين لتأليب عشيرته ومعظم العشائر حوله ، وتهيئته للعب دور هام في المستقل ، لكن فيصل عجز عن انتزاع هذا التأييد من العشائر ، وأن يجمعها على تبني ترشيحه والالتفاف حوله ، الأمر الذي أدى إلى خوض مصطفى عبد الساتر المعركة إلى جانب سليم حيدر مع مرشح من العشائر هو نايف أمهز « 1 » . كذلك شارك حزب البعث بفعالية في هذه الانتخابات ، فأيد مرشح التيار العروبي رياض طه الذي كان يحظى بتأييد التيار الناصري ، ولكن تدخلات الرئيس شمعون لإسقاط خصوصه فرضت على رياض طه الانسحاب لصالح صبري حمادة ولائحته المعارضة للرئيس شمعون ضمانا للفوز « 2 » . وعلى هذا الأساس ، جرت الانتخابات ، فانتهت بفوز لائحة التحالف بين صبري حمادة وإبراهيم حيدر . لقد أسفرت هذه المرحلة الانتخابية عن تأكيد قدرة هذا التحالف في منع مرشح الحزب السوري القومي ومعه المواقع العائلية الأخرى ، من الوصول إلى سدّة البرلمان ، خصوصا بعد ما برز التحالف واضحا بين العشائر وصبري حمادة الذي تمكن من إعادة محورتها حوله ، بسبب عدائها للرئيس شمعون . فضلا عن ذلك ، فقد استحوذت لائحة صبري حمادة على تأييد الأحزاب التي وقفت في الصف المعارض لسياسة الرئيس شمعون ، على غرار الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب البعث العربي الاشتراكي ، في حين كان الحزب السوري القومي قد عانى من متاعب منعته من تشكيل رافعة أساسية للائحة الموالاة . ففي عام 1955 كان قد نشب صراع سياسي عنيف بين الحزب وبين العسكريين المسيطرين في دمشق ، المتحالفين مع الحزب الشيوعي وحزب البعث العربي الاشتراكي . وعلى أثر مصرع عدنان المالكي على يد أحد أفراد الحزب ، شنّت الدولة السورية حملة تصفية ضدّه ، امتدّت آثارها إلى لبنان وخصوصا منطقة بعلبك - الهرمل المتاخمة للحدود السورية ، وقد ترك ذلك انعكاسات
هامش
( 1 ) مصطفى عبد الساتر ، أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 158 . ( 2 ) د . حسن نصر الله ، الحركات الحزبية في بعلبك ، مرجع سابق ، ص 126 .