الحيادرة كتعبير عن حدة الانقسام داخل العائلة ، التي تنازعت تأييد الوحدات القرابية بشكل حاد مع غلبة لسليم حيدر مكنته من الفوز ، وهو ما حصل كذلك مع الزعيم الحمادي . أما لماذا اقتصر خوض المعركة الانتخابية في دائرة بعلبك على مرشحي الحيادرة دون الوحدات القرابية الأخرى ؟ فيعود إلى إحجام هذه الوحدات عن المشاركة ، لأنها كانت في صدد التحضير للانتخابات البلدية . فمحمد عباس ياغي الذي كان قد عجز عن منافسة الحيادرة على الموقع النيابي ، فضل هذه المرّة خوضها في موقع رئاسة المجلس البلدي ، ضد ترشيح الحيادرة لفريد حيدر ، وبالتحالف مع العائلات على أساس العداء لمرشح الحيادرة التقليدي . لقد شكل غياب محمد عباس ياغي مجالا للتنافس بين الحيادرة ، أظهرت فيه الوحدات القرابية تأييدها لسليم حيدر ، وجارتها في ذلك الأحزاب الساعية إلى إقصاء الزعامة التقليدية المتمثلة بإبراهيم حيدر ، ولكن دون الوصول إلى حد ترشيح موقع حزبي بمقابله . فالحزب السوري القومي الاجتماعي ، كان قد استعاد أنفاسه وأعاد تنظيم صفوفه ، فعادت حركته إلى الانتشار الواسع مع بداية عهد كميل شمعون . لكنها لم تكن كافية لخوض معركة بمرشح منه في الهرمل أو في بعلبك ، فاكتفى بتأييد الدكتور سليم حيدر وأيد في الهرمل نايف أمهز ضد صبري حمادة الذي كان خصما تقليديا للقوميين . لقد لعب الحزب دورا مهما في إنجاح سليم حيدر في بعلبك بعد أن حافظ هذا الأخير لسنوات عديدة على صداقته مع الحزب ، ولعب من خلال هذه العلاقة دورا في إنجاح بعض المشاريع العامة في المنطقة ، كمشروع مستشفى بعلبك الحكومي ومشاريع الطرقات ومياه الشّفة .
وبرزت مظاهر التأييد بإقامة الحزب - في أوج المعركة الانتخابية - مهرجانا للدكتور سليم حيدر في منزل قبلان كيروز وهو أحد القوميين السوريين ، فوقف سليم حيدر خطيبا واعدا بتحقيق منجزات عمرانية في المنطقة ، وأنه سيكون المعبّر الحقيقي عن متطلبات الشعب « البعلبكي » « 1 » . أما الحزب الذي قرر خوض الانتخابات فعليا فكان الحزب الشيوعي ، الذي رأى في ترشيحه لعضو قيادته في المنطقة عبده مرتضى عن دائرة بعلبك ، ما يمكنه من حصد التأييد له جراء امتداده وتوسعه في المدينة . وقد بدا واضحا أن الإقدام على هذا الترشيح في دائرة بعلبك دون الهرمل ، يعني أن الحزب حتى هذه المرحلة ، لم يكن قادرا على تحدي الزعامة الحمادية في
هامش
( 1 ) مصطفى عبد الساتر ، أيام وقضية ، مرجع سابق ، ص 156 .