الموارنة والكاثوليك والأرثوذكس « 1 » .
شاركت الوحدات القرابية في هذه الانتخابات ، في ظل التحالف الحيدري الحمادي الذي ظل متماسكا منذ فترة الانتداب ، وفي ظل مناخ من التأييد لهذا التحالف بين الوحدات القرابية بما يشبه الإجماع الذي تعزز بفعل المطالبة بالاستقلال ، كمطلب شارك فيه الحيادرة إلى جانب صبري حمادة بفعالية .
لقد جرت هذه الانتخابات في مناخ من الصراع الحاد على المستوى الوطني العام ، تجلى بتباين المواقف بين التأييد للانتداب ، والمطالبة بالاستقلال . وخاض الحيادرة معركتهم الانتخابية ، بإعادة تركيب اللائحة على أساس التحالف السابق مع الزعيم الحمادي ، أحد أبرز الأعضاء المؤسسين للكتلة الدستورية المطالبة بالاستقلال بمواجهة اللائحة المؤيدة للاتجاه الأقلوي ، والتي تمثلت بمرشحين منافسين من الحيادرة والحماديين ، هما جودت حيدر وفضل الله حمادة . وقد سعيا إلى منافسة صبري حمادة وإبراهيم حيدر بعد تحالفهما مع أحد رموز الزعامة الكاثوليكية المتمثلة الفرد سكاف المتحالف مع الحيادرة والحماديين ومرشحي الطوائف من المسيحيين والسّنّة والدروز ، الذين شكلوا ثقلا عدديا خارج منطقة بعلبك - الهرمل .
جرت العملية الانتخابية في جو من التنافس بين هاتين اللائحتين ، وفي ظل عدم وجود أي مرشح حزبي حيث أحجمت الأحزاب عن المشاركة لكونها لا زالت في مرحلة إعادة التأسيس ، مما فرض عليها التريث في خوض معركة مبكرة مع الزعامة العائلية ، التي نجحت في إعادة إنتاج نفوذها طيلة فترة الانتداب ، الأمر الذي طبع العملية التنافسية بطابعها العائلي والعشائري .
وفي ظل هذا الانقسام ، انتهت العملية الانتخابية بفوز لائحة صبري حمادة وإبراهيم حيدر .
وبذلك يكون الحيادرة والحماديون قد حافظوا على توحدهم السياسي حول الموقع الأقوى داخل العائلة والعشيرة - وهو ما عبر عن نفسه باستمرار تأييدهم للزعامة التقليدية - الأمر الذي حال دون ظهور أي موقع داخلي جديد يطمح للوصول إلى سدة المجلس النيابي .
وبالإضافة إلى ذلك ، فقد خلت هذه المرحلة من وجود أي مشرح شيعي خارج التنافس في اللائحتين ، الأمر الذي أكّد عدم قدرة الوحدات القرابية على منافسة الزعامة التي استمرت طيلة
هامش
( 1 ) ماجد ماجد ، الانتخابات النيابية بين 1861 - 1992 ، مرجع سابق ، ص 74 .