إثارة القلاقل بوجه الدولة المنتدبة « 1 » ، الأمر الذي جعل الظروف مهيأة لإعادة الحماديين إلى مواقع السلطة .
وكذلك عمد الجنرال فاند نبورغ إلى إعادة مد الجسور مع الحماديين عبر الاستجابة لطلب الزعيم الحمادي محمد سعيد ، بعد ما سأله عن ترشيحه لصبري حمادة ، فترشح على لائحة واحدة مع صبحي حيدر - بعد تكبير عمره ثلاث سنوات - وفازت لائحته في تموز 1925 « 2 » .
وعلى هذا الأساس انطلق صبري حمادة في حياته السياسية والنيابية ، مرتكزا على تحالف واسع من العائلات والعشائر ، حيث شكّل مجلس التنسيق مع عدد من زعماء العائلات والعشائر .
واستطاع بعد انتخابه ترتيب لقاءات بين الفرنسيين وزين مرعي جعفر لإقناعه بالتخلي عن الثورة « 3 » . وبذلك شكّل صبري حمادة عامل توحيد في العمل السياسي في إطار العائلات والعشائر التي ظلت تدعمه في كل المراحل الانتدابية ، فحافظ على موقعه في البرلمان إلى جانب الحيادرة في انتخابات المجلس التمثيلي الثالث ، واستمر هذا الدعم طيلة حياته السياسية .
ومما يمكن أن نخلص إليه في هذا المجال ، هو أن الحماديين عادوا إلى السلطة مع الحيادرة وحافظوا معا وطوال الفترة الانتدابية ، على مواقع النفوذ في تحالف مشترك .
فمع صعود صبري حمادة ، وقدرته تشكيل زعامة استقطبت حولها العشائر وبعض العائلات الأخرى ، وجد فيه الحيادرة خير حليف فتحالفا في كل المراحل الانتخابية اللاحقة واستمرت هاتان العائلتان في مواقع البرلمان ، أي حتى عهود الاستقلال ، الأمر الذي جعل الساحة البقاعية تخلو من أي زعامة شيعية منافسة « 4 » .
2 . الانتخابات النيابية في عهد الاستقلال :
إن ما يمكن ملاحظته في عهد الاستقلال ، هو تكريس الواقع السياسي الطائفي في التوزع في السلطات والبرلمان . وبذلك تكون هذه المرحلة امتدادا لمرحلة المتصرفية التي أسست للطائفية عبر التوزيع الطائفي في المراكز الإدارية في الجبل والأقضية ، ولمرحلة الانتداب التي استمر فيها مبدأ التوزيع لمقاعد البرلمان على الطوائف . ففي هذه المرحلة ظهرت تركيبة جديدة للدولة اللبنانية ، تميزت بما اصطلح على تسميته بالوفاق الوطني بين الموارنة والسنّة في إطار ميثاق
هامش
( 1 ) راجع مهيب حمادة ، تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين ، مرجع سابق ، ص 252 وما يليها .
( 2 ) ملحق جريدة النهار ، ميلاد 1971 ورأس سنة 1972 ، مرجع سابق .
( 3 ) تاريخ علاقة البقاعيين بالسوريين ، المرجع السابق ، ص 251 .
( 4 ) راجع ملحق النهار ، ميلاد 1971 ورأس السنة 1972 ، مرجع سابق .