قارون . و سبب الخسف كان أنّ قارون طغى على موسى و هارون عليهما السلام بكثرة المال و وفور الثروة و طلب التقدّم و الدّرجة العالية و الإمامة الهارونيّة و نازع موسى و هارون عليهما السّلام فى ذلك و أنفق معه داثان و ابيران و من روساء بنى إسرائيل مقدار مائتين و خمسين نفرا فجمعهم موسى عليه السلام و وعظهم و بالغ فى نصيحتهم فلم يقبلوا نصيحة و لا أفادت معهم شيئا و أوقعهم غرور المال و كثرة المنال فى الضلالة و الغواية .
ثم بعد ذلك دعا موسى عليه السلام عليهم فخسف اللّه بهم الأرض و بما كان معهم من المال و الدواب و الأثاث و الأقمشة و الأمتعة و إلى الآن هم ينزلون إلى تخوم الأرض . و قيل إنّ موسى عليه السّلام لما دعا عليهم انشقّت الأرض و هلك من بنى إسرائيل فى تلك الواقعة أربعةعشر نفرا ( ؟ ) و سبعمائة نفر و غاصوا فى الأرض ثم استوت الأرض عليهم كما كانت .
فصل
و قيل إن جميع مراحل بنى إسرائيل من يوم خروجهم من مصر إلى حين نزولهم بوادى أردن كانت اثنتين و أربعين مرحلة . و هذه المراحل تشتمل على أربعة أصول :
الأوّل السين ، و فاران ، و قاديش ، و الصّين ، و كانوا يقطعون هذه المراحل على العادة مرحلة مرحلة ، و كان الغمام يحيط بهم فى كلّ مرحلة إلى أن نزلوا بقاديش ، و بقوا فى الترحال مدّة ثمانىعشرة سنة ، و سكنوا بقاديش مدّة ثمانىعشرة سنة و ارتحلوا من قاديش فصاروا يطوفون بأطراف البرّ و أكنافها إلى أن وصلوا إلى وادى زرود و كان وصولهم إلى زرود فى مدة سنتين فصارت المدّة ثمان و ثلاثين سنة . فلما انقضت المدّة غضب اللّه تعالى على بنى إسرائيل و هى أربعون سنة فى تيه تلك البريّة و هلك من بنى إسرائيل فى البريّة فى هذه المدّة جميع من كان قد جحد نعمة اللّه و بقى القوم المطيعون الشاكرون لأنعم اللّه تعالى و كانوا يقصدون البلاد و الديار فى سواحل بحر القلزم و يقطعون المنازل إلى أن قربوا من جبل ساعير و ملك ادوم و [ عموره ] و مواب فى مدّة سنة واحدة و رحلوا فى أوّل السنة الأربعين من قاديش و نزلوا ببريّة