تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
سيف مسلول فلما رآه غشى عليه من الفزع فلما أفاق قال له الملك : إنّ اللّه تعالى أمرنى أن أعلمك أن لا تعمل لأجل بنى إسرائيل السّحر ، فلو لم تردّ بهيمتك لقتلتك مكانك فإنى كنت السّبب فى استرجاع البهيمة بك . فلما سمع بلعام قول الملك استعفى عما صدر منه فعفا الملك عنه و شرط عليه أن لا يقصد بنى إسرائيل بالسّحر . فلما وصل بلعام إلى بالاق إلتمس بالاق منه السحر لأجل بنى إسرائيل . فحكى له بلعام ما شاهده من أحوال الملك و البهيمة فأيس بالاق منه فأخذ يتضرّع إليه و يقول : أريد أنّ تدعوا على بنى إسرائيل فإنّ دعاءك مستجاب فأبى بلعام أنّ يدعوا عليهم صريحا إلّا أنّه دعا عليهم دعآء يحتمل التأويل و قال بلعام للملك اشير عليك بمشورة إن فعلتها كانت احبّ إليك من جنود كثيرة فقال بالاق لا تتجاوز ما تشير به فقال : حصّل من البنات الأبكار الملاح عدّة كثيرة و أرسلهنّ إلى بنى إسرائيل فإنهم إذا رأوا ذلك الأمر و شاهدوا تلك الصّور المستحسنة افتتنوا بهنّ و وقعوا فى الزنآ فلحقهم شؤم الزنآء فلا يفلحون أبدا . فأخذ بالاق عند ذلك بموجب قول بلعام و جمع الأبكار و بعث بهن إلى بنى إسرائيل فوقع بنوا إسرائيل فى الزنآء فأرسل اللّه عليهم الوبا بسبب شؤم زناهم و هلك منهم خلق كثير بحيث هلك فى ذلك الوبا أربعة و عشرون ألف نفر . ثم بعث اللّه روحا من عنده و أرسله إلى قلب فينحاس بن عازار بن هارون عليه السلام . فلمّا تمكن الروح من قلبه بعثه على أنه الرمح بيده و حمل على أمير من سبط شمعون زمرى بن سالو فى قبته و عنده بنت من بنات الملوك يزنى بها فطعنهما بالرمح و رفعهما على رأس الرمح و أدله بهما على جميع العالم من بنى إسرائيل فلما رأوا تلك الصولة و القوّة وقع فى قلوبهم خوف عظيم و هيبة شديدة من فينحاس و كفّوا أنفسهم عن الزناء و تابوا عما فعلوا و استغفروا ثم دعا لهم فينحاس حتّى أزال اللّه سخطه عنهم ، و أوحى اللّه إلى موسى عليه السلام و بشره بسعادة فينحاس و هدايته و قال : إنّ الإمامة تنتقل إلى فينحاس و إلى أولاده و عقبه و نسله فابعثه إلى حرب أهل مدين . ثم اختار موسى عليه السلام اثنىعشر ألف فارس من رجال الحرب من كل سبط ألف رجل و سلمهم إلى فينحاس فسار فينحاس
جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 309 | رشيد الدين فضل الله همدانى