عليه السلام اثنىعشر نفسا من أكابر بنى إسرائيل و رؤسائهم ليبعث بهم إلى الشام برسم الجواسيس و يستعلمون الأحوال و إذا شاهدوا شيئا ينهوا إلى موسى عليه السلام فأقام بنوا إسرائيل فى بريّة فاران ثلاثة أيّام و بعثوا الجواسيس إلى الشام و عادوا إلى موسى عليه السلام بعد أربعين يوما و هو الشهر الثامن من شهر آب ، و قالوا كلاما مموّها مزخرفا يوجب ضعف النّفس إلا يوشع بن نون و كاليب بن يفنيا فإنهما أدّيا الأمانة و مدحوا أرض الشام و جميع ما كانوا شاهدوه حكوه لهم بعينه فضجّت بنوا إسرائيل بالبكاء و الصراخ و استغاثوا إلى موسى عليه السلام و كان هذا فى الليلة التاسعة من شهر آب فسمعوا مناديا من السّماء يقول لهم يا ضعفاء يا من ليس لهم يقين قد ركبتم هذه الليلة من غير سبب كما يفعل المجانين فسوف أجعل البكاء رسما لكم و لأعقابكم و يصير كالواجب عليكم و على عقبكم و نسلكم فى كل سنة و أقسم باللّه تعالى و باسمه الأعظم أن الجماعة الذّين كفروا النعم و لم يشكرو اللّه أنهم لا يصلون إلى بلاد الشام و لا يدخلونها إلا يوشع بن نون و كاليب بن يفنيا و حكم على الباقين بالتيه و الفناء إلى انقضاء مدّة أربعين سنة فى تلك البريّة و الجواسيس الذين كانوا قد كذبوا انفصلت أعضاوهم بعضها من بعض و ذابت في الحال و سالت كما تسيل الماء معاقبة على ما أتوا بالكذب و التمويه و بقوا فى تلك البريّة فى الجلاء و العناء و البلاء و الفناء ، مأخوذين معاقبين على جرمهم ، و كانوا يتفانون و يهلكون يوما فيوما و شهرا بعد شهر و سنة بعد سنة إلى أن هلكوا جميعا فى مدّة ستّ و ثلاثين سنة و قضى اللّه عليهم ما كان مقدورا . و نقل أنّ يوما حرّم اللّه الدخول إلى الشام على بنى إسرائيل خرّب بيت المقدّس و نقل أنّ بيت المقدّس خرب مرّة أخرى فأوجب ذلك عليهم الحزن و التأسف و التحسّر و كل ذلك كان جزاء على ما أتوا به من كفران النعم .
فصل
و نقل أنّ فى سابع شهر أيلول الذي كان آخر السنة الثانية خسف بقارح و هو