تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع التواريخ ( تاريخ بنى اسرائيل ) ( فارسى ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
تفتتّت تلك الأحجار و انقلبت أرضهم ظهر البطن ، و لم يخلص من تلك النازلة الهائلة غير لوط عليه السلام و زوجته و ابنته ، و قبل نزول الملائكة بالبلاء أعلموا لوطا بوقوع البلاء و قالوا : خذ زوجتك و أهلك و اخرج من بينهم و أرشدوه الى طريق النجاة ، و اشترطوا عليه أن لا يلتفت منهم أحد . فالتفتت زوجة لوط عليه السلام إلى خلفها فأدركتها صاعقة العذاب فصارت تلا من الملح ، و إلى الآن باقية . و كلّما أخذته من ذلك الملح وجدته باقيا بحاله لا يتغيّر بإذن اللّه تعالى . فلما سكنت تلك النّار ، و هبطت تلك الصاعقة ، و انقلبت الأرض ، و هلكت تلك الأمم التى كانت فيها إلّا لوط عليه السلام و أهله و بناته فاسكنهن فى بعض كهوف الجبال يتوقى به عن البرد و الحرّ . فتوهمت بناته أنّ هذا الطوفان يعمّ جميع وجه الارض ، و لم يبق عليها سواهم ، و أبونا رجل شيخ ، فإن لا نرعاه ، و نحافظ على النسل ينقطع نوع الانسان . و العهدة على الراوى ، ذكروا أنّ البنات سقين أبآهنّ الخمر و أسكرنه حتى تخبّط عقله ، فباشر بناته ، فحبلن منه ، و ولدن له ابنين ، و إليهما تنسب قبائل عمّان و مواب . و قيل إنّ الاكراد بأسرهم من نسل ذينيك الولدين . فلمّا بلغ سنّ ابرهيم عليه السلام إلى مائة و سنّ سارة إلى تسعين بموجب ما كانت الملائكة قد بشّرته و قد بشّره اللّه تعالى أيضا بذلك حبلت سارة و اتت بابن و سمّاه اسحق . ففرح إبراهيم عليه السلام بمقدمه فرحا تاما و بعد ثمانية أيّام طهّره بالختان . و اسحق عليه السلام هو أوّل مولود ختن فى اليوم الثامن . ثم بعد تمام السنتين فطمته سارة و فى ذلك اليوم ذكر أن ابرهيم عليه السلام جمع خلقا كثيرا و عمل وليمة عظيمة . و كان اسمعيل عليه السلام قد قوى فى ذلك الوقت و كان رمى بالنشاب و يلعب بين الصّبيان . فغضبت سارة على اسمعيل و أمّه هاجر و التمست من إبراهيم عليه السلام أن يبعد عنها اسمعيل عليه السلام و أمّه . و مع أن إبراهيم كان يصعب عليه مفارقة ولده اسمعيل عليهما السلام إلّا أنّ رضى سارة كان عنده أرجح . فهيّأ لهاجر زادا و راحلة و سلّمها اسمعيل عليه السلام و أبعدها من عنده . فتوجهت هاجر و معها اسمعيل عليه السلام نحو برارى العرب . فلم نزل سائرة إلى ان